← المكتبة ▭▭ 2 pages
فقه المعاملات
مجموعة من المؤلفين الفقه العام
A− A+
169 · ص43 · ج1
الثمن هو ما يبذله المشتري من عوض للحصول على المبيع والثمن أحد جزئي المعقود عليه: وهو الثمن والمثمن , وهما من مقومات عقد البيع , ولذا ذهب الجمهور إلى أن هلاك الثمن العين قبل القبض ينفسخ به البيع في الجملة. ويرى الحنفية أن المقصود الأصلي من البيع هو المبيع , لأن الانتفاع إنما يكون بالأعيان , والأثمان وسيلة للمبادلة , ولذا اعتبروا التقوم في الثمن شرط صحة , وهو في المبيع شرط انعقاد , وهي تفرقة خاصة بهم دون الجمهور , فإن كان الثمن غير متقوم لم يبطل البيع عندهم , بل ينعقد فاسدا , فإذا أزيل سبب الفساد صح البيع. كما أن هلاك الثمن قبل القبض لا يبطل البيع , بل يستحق البائع بدله , أما هلاك المبيع فإنه يبطل البيع. والثمن إما أن يكون مما يثبت في الذمة , وذلك كالنقود والمثليات من مكيل أو زون أو مذروع أو عددي متقارب. وإما أن يكون من الأعيان القيمية كما في بيع السلم إذا كان رأس المال عينا من القيميات , وكما في بيع المقايضة. والذهب والفضة أثمان بالخلقة , سواء كانا مضروبين نقودا أو غير مضروبين. وكذلك الفلوس أثمان , والأثمان لا تتعين بالتعيين عند الحنفية والمالكية (واستثنى المالكية الصرف والكراء) فلو قال المشتري: اشتريت السلعة بهذا الدينار , وأشار إليه , فإن له بعد ذلك أن يدفع سواه , لأن النقود من المثليات , وهي تثبت في الذمة , والذي يثبت في الذمة يحصل الوفاء به بأي جزء مماثل ولا يقبل التعيين. وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنها تتعين بالتعيين. . أما إذا كان الثمن قيميا فإنه يتعين , لأن القيميات لا تثبت في الذمة ولا يحل جزء منها محل آخر إلا بالتراضي. والثمن غير القيمة , لأن القيمة هي ما يساويه الشيء في تقويم المقومين (أهل الخبرة) , أما الثمن فهو كل ما يتراضى عليه المتعاقدان , سواء أكان أكثر من القيمة , أم أقل منها , أم مثلها. فالقيمة هي الثمن الحقيقي للشيء , أما الثمن المتراضى عليه فهو الثمن المسمى. والسعر هو: الثمن المقدر للسلعة. والتسعير: تحديد أسعار بيع السلعة , وقد يكون التسعير من السلطان (الدولة) ثم يمنع الناس من البيع بزيادة عليها أو أقل منها.
→ prev 169 / 2086 next ←