← المكتبة ▭▭ 2 pages
فقه المعاملات
مجموعة من المؤلفين الفقه العام
A− A+
1708 · ص724 · ج1
قد يتعدد الراهن أو المرتهن , كما لو رهن رجلان بدين عليهما رهنا عند آخر , أو يرهن رجل شيئا بدين عليه عند رجلين , يصح الرهن في الحالتين , لعدم الشيوع المانع من صحة الرهن عند الحنفية , لأنه في حالة تعدد الراهن , يحصل قبض المرهون من المرتهن بدون إشاعة , فصار كرهن الواحد من الواحد , وفي حالة تعدد المرتهن أضيف الرهن إلى جميع العين المرهونة بصفقة واحدة , ومقتضي الرهن أو موجبه حبس المرهون بالدين , والحبس لا يتجزأ , فصار الرهن محبوسا بكل من المرتهنين. وذلك بخلاف هبة الواحد من الاثنين: لا تجوز عند أبي حنيفة لأن المقصود من الهبة هو التملك , والشيء الواحد الموهوب لا يتصور كونه ملكا لكل من الموهوب لهما على سبيل الكمال والاستقلال , فلا بد من قسمة الموهوب ليتصور تملك الموهوب لهما للموهوب. وأحكام الحالتين هي ما يأتي: في حالة تعدد الراهنين يصح الرهن بكل الدين , وللمرتهن حبس المرهون حتى يستوفي كل الدين من الراهنين , فإذا أدى أحد الراهنين ما عليه من الدين , لم يكن له أن يقبض شيئا من الرهن , لأن فيه تفريق الصفقة على المرتهن في الإمساك. في حالة تعدد المرتهنين يعتبر المرهون كله أيضا رهنا محبوسا عند كل واحد منهما بدينه , لحمل الراهن على وفاء الدين , ما دام الرهن قائما. فإن قضي الراهن أحد المرتهنين دينه , كانت العين المرهونة كلها رهنا في يد الآخر , حتى يستوفي دينه , لأن العين كلها رهن في يد كل منهما , بلا تفرقة أو تجزئة. وكيفية حبس المرهون عند المرتهنين: هو أنه إذا كان المرهون مما يقبل التجزؤ , فعلى كل واحد من المرتهنين حبس النصف , فلو سلم كل المرهون للآخر , ضمنه عند أبي حنيفة خلافا للصاحبين. وأما إذا كان المرهون مما لا يتجزأ , فيحبسه المرتهنان على طريق المهايأة (بمعنى أن يتفق الاثنان على أن يأخذ كل واحد منهما المرهون عنده مدة معلومة) , فإن تهايأ كان كل واحد منهما في نوبته كالعدل في حق الآخر. وإذا هلك المرهون , صار كل واحد من المرتهنين مستوفيا حصة دينه من المرهون , لأن الاستيفاء يتجزأ. وفي حال الهلاك هذه , لو قضي الراهن دين أحدهما , استرد ما قضاه من الدين , لأن ارتهان كل منهما باق , حتى يعود الرهن إلى الراهن , لأن كل مرتهن كالعدل بالنسبة للمرتهن الآخر في حال عدم قابلية تجزئة المرهون.
→ prev 1708 / 2086 next ←