← المكتبة ▭▭ 2 pages
فقه المعاملات
مجموعة من المؤلفين الفقه العام
A− A+
517 · ص130 · ج1
انتهاء الإجار بموت أحد العاقدين تنتهي الإجارة عند الحنفية بالموت , لأن الإرث يجرى في الموجود المملوك. وبما أن المنافع في الإجارة تحدث شيئا فشيئا , فتكون عند موت المورث معدومة , فلا تكون مملوكة له. وما لم يملكه يستحيل توريثه , فيحتاج عقد الإجارة للتجديد مع الوارث , حتى يصير العقد قائما مع المالك. ولو مات الوكيل بالعقد , لا تبطل الإجارة لأن العقد لم يقع له , وإنما هو مجرد عاقد عن غيره ولو ماتت الظئر (المرضع) أو الصبي , انتقضت الإجارة , لأن كل واحد منهما معقود له. وذهب الجمهور إلى أنه لا ينفسخ عقد الإيجار بموت أحد العاقدين , لأنه عقد لازم كالبيع , أي أن المستأجر ملك المنافع بالعقد دفعة واحدة , ملكا لازما , فيورث عنه ولكن تنفسخ الإجارة بموت الظئر أو الصبي , لفوات المنفعة بهلاك محلها وهو الظئر , ولتعذر استيفاء المعقود عليه , لأنه لا يمكن إقامة غير هذا الصبي مقامه. انتهاء الإجارة بالإقالة تنتهي الإجارة بالإقالة (فسخ العقد برضا الطرفين) لأن الإجارة معاوضة مال بمال , فكانت محتملة للإقالة كالبيع. وهذا متفق عليه. انتهاء الإجارة بهلاك العين المؤجرة تنتهي الإجارة بالهلاك كالدار أو الدابة أو السيارة المعنية , وهلاك المؤجر عليه , كالثوب المؤجر للخياطة أو القصارة , لوقوع اليأس عن استيفاء المعقود عليه بعد هلاكه , فلم يصر في بقاء العقد فائدة. وهذا متفق عليه. فإن كانت الإجارة على دواب بغير أعيانها للحمل أو الركوب , فتسلم المستأجر الدواب , فهلكت , لا تبطل الإجارة. وعلى المؤجر أن يأتي بغيرها لتحمل المتاع , وليس له أن يفسخ العقد , لأن الإجارة وقعت على منافع في الذمة , ولم يعجز المؤجر عن وفاء ما التزمه بالعقد , وهو حمل المتاع إلى موضع كذا. وهذا باتفاق المذاهب الأربعة. قال الزيلعي أخذا برأي الإمام محمد بن الحسن والأصح أن الإجارة لا تنفسخ في هذه الحالة , لأن المنافع قد فاتت على وجه يتصور عودها وساحة الدار بعد انهدام البناء يتأتى فيها السكنى بنصب فسطاط (خيمة) ونحوها. ويظهر أن هذا الرأي عند الحنفية هو الأصح , أي أن الإجارة لا تنفسخ بالقوة القاهرة , كانهدام الدار كلها , بدليل ما قال صاحب الدر المختار , وأيده ابن عابدين لو خربت الدار سقط كل الأجر , ولا تنفسخ به , ما لم يفسخها المستأجر , وهو الأصح. وأضاف ابن عابدين قائلا: وبانهدام الدار كلها , للمستأجر الفسخ بغيبة المؤجر , ولا تنفسخ ما لم يفسخ هو الصحيح , لصلاحيتها لنصب الفسطاط. انتهاء الإجارة بانقضاء المدة تنتهي الإجارة بذلك , لأن الثابت إلى غاية ينتهي عند وجود الغاية فتنفسخ الإجارة بانتهاء المدة , إلا إذا كان هناك عذر , بأن انقضت المدة , وفي الأرض زرع لم يستحصد , فإنه يترك إلى أن يستحصد بأجر المثل , وانتهاء الإيجار بانقضاء المدة في الجملة متفق عليه بين الفقهاء.
→ prev 517 / 2086 next ←