← المكتبة
▭▭ 2 pages
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
A−
A+
232 · ص236
الاستدلال؛ لما يبقى فيها من الإجمال ١.
أُجيب عنه: بأنه يُجمع بين الأحاديث: بأن حديث عثمان يُحمل على الندب والورع، وحديث أبي محذورة يدل على الجواز ٢، وبأن القُربة ذات المنفعة المتعدية يجوز أخْذ الأجرة عليها ٣.
الدليل الرابع: أن الأذان عمل معلوم، يجوز أخذ الرَّزق ٤ عليه، فجاز أخْذ الأجرة عليه، كسائر الأعمال، ولا خلاف في جواز أخْذ الرزق عليه ٥.
نُوقش من وجهين: الأول: بأنه لا يصح القياس؛ لأنه قياس مع وجود النص ٦.
أُجيب عنه: أن النهي في النص محمول على الندب لا التحريم ٧.
الثاني: بوجود الفرق بين الرزق والأجرة؛ ذلك أن الرزق أن يعطيه كفايته هو وعياله من بيت المال، والأجرة ما يقع به التراضي ٨.
الدليل الخامس: أنه فِعل يجوز التبرع به عن الغير، فيجوز أخْذ الأجرة عليه، ولا يكون كونه قربة مانعاً من الإجارة فيه؛ قياساً على الحج عن الغير ٩.
الدليل السادس: أن المؤذن يحبس نفسه في المكان المعين، وهو غير مأمور به عيناً، فجاز أخْذ الأجرة عليه ١٠.
وكل ما لا يتعين على الأجير أداؤه يجوز الاستئجار عليه إذا كان تجزئ فيه
١ تُنظر القاعدة في: أصول الفقه، لابن مفلح (٢/ ٨٠١).
٢ يُنظر: المجموع (٣/ ١٢٨)، الذخيرة (٢/ ٦٧).
٣ يُنظر: المغني (٣/ ٢٢٤)، التوضيح لشرح الجامع الصحيح (١٥/ ٨٦).
٤ الرَّزْقُ: العطاء، وهو ما يرتِّبه الإمام من بيت المال لمن يقوم بمصالح المسلمين، فيعطى كفايته هو وعياله. يُنظر: الصحاح (٤/ ١٤٨١)، المجموع (٣/ ١٢٧)، فتح الباري، لابن حجر (١٣/ ١٥٠).
٥ قال ابن قدامة في (المغني) (١/ ٣٠١): «لا نعلم خِلافًا في جوازِ أخْذ الرِّزق عليه»، ويُنظر: العزيز شرح الوجيز (١/ ٤٢٣)، الذخيرة (٢/ ٦٦)، البناية (١٠/ ٢٧٧).
٦ يُنظر: المبدع (١/ ٢٧٦) نقلاً عن ابن حامد.
٧ يُنظر: المجموع (٣/ ١٢٨)، الذخيرة (٥/ ٤٠١)، أسنى المطالب (١/ ١٣٢).
٨ يُنظر: المغني (٥/ ٤١٢)، المجموع (٣/ ١٢٨).
٩ يُنظر: الذخيرة (٢/ ٦٦).
١٠ يُنظر: التعليقة، للقاضي حسين (٢/ ٦٦٢)، الذخيرة (٢/ ٦٦).