← المكتبة ▭▭ 2 pages
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
جميلة بنت شفيع الفقه العام
A− A+
74 · ص78
الأول: أن يكون تشميس الماء في الأواني المنطبعة ١؛ لأن الشمس إذا أثرت فيها استخرجت منها زُهُومَةً ٢ تعلو الماء، يتولد منها البرص ٣. الثاني: أن يكون ذلك في البلاد الحارة: كالحجاز. أدلة الأقوال: أدلة القول الأول: الدليل الأول: أن الكراهة حكم شرعي يفتقر إلى دليل، ولا دليل ثابت في المسألة ٤. الدليل الثاني: أن الأصل عدم الكراهة، وقد سُخن بطاهر، أشبه ما في البرك والأنهار، وما سُخن بالنار ٥. قال النووي -رحمه الله-: «عدم الكراهة في البرك والأنهار متفق عليه لعدم إمكان الصيانة وتأثير الشمس» ٦. أدلة القول الثاني: الدليل الأول: عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: ((أَسْخَنْتُ مَاءً فِي الشَّمْسِ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: لَا تَفْعَلِي يَا حُمَيْرَاءُ؛ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ)) ٧. وجه الاستدلال: أن النهي في الحديث نهي مطلق يُحمل على الكراهة والتنزيه، ونص النبي -صلى الله عليه وسلم- على علة النهي أنه يورث البرص ٨.
١ الأواني المنطبعة: هي المطرقة، قيل: جميع ما يطرق، وقيل: كل ما يطرق إلا الذهب والفضة لصفائهما، وقيل: إنها من النحاس خاصة. يُنظر: العزيز شرح الوجيز (١/ ٢١). ٢ الزهومة: مادته: (ز هـ م)، والزهم: الريح المنتنة، زهمة أي: دسمة، الزُّهومة والزُّهمة بضمهما: ريح لحم سمين منتن، ووجدتُ منه زهومة أي: تغيراً. يُنظر: لسان العرب (١٢/ ٢٧٧)، تاج العروس (٣٢/ ٣٤٠). ٣ بَرَص: البرص: داء معروف -نسأل الله العافية منه ومن كل داء- وهو بياض يقع في الجسد في ظاهر البدن لفساد مزاج. يُنظر: لسان العرب (٧/ ٥)، القاموس المحيط (ص: ٦١٣). ٤ يُنظر: المغني (١/ ١٥)، المجموع (١/ ٨٧)، مواهب الجليل (١/ ٧٩). ٥ يُنظر: المغني (١/ ١٥). ٦ المجموع (١/ ٩٠). ٧ سبق تخريجه ص: (٧٤). ٨ يُنظر: الحاوي الكبير (١/ ٤٢)، المجموع (١/ ٨٩)، حاشية ابن عابدين (١/ ١٨٠).
→ prev 74 / 520 next ←