← المكتبة
▭▭ 2 pages
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
A−
A+
93 · ص97
عُمَرُ، لَا تَبُلْ قَائِماً قَالَ: فَمَا بُلْتُ قَائِماً بَعْدُ)) ١.
وجه الاستدلال: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن البول قائماً، ويُحمل على الكراهة لا التحريم؛ لعلة خوف التَّرَشُش والتنجس ٢.
نُوقش: أن الحديث إسناده ضعيف فلا يثبت ٣، وتبين ذلك في تخريج الحديث.
الدليل الثاني: استدلوا بحديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: ((مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَبُولُ قَائِماً فَلَا تُصَدِّقُوهُ، مَا كَانَ يَبُولُ إِلَّا قَاعِداً)) ٤.
وجه الاستدلال: هذا الإنكار منها يقتضي أن المعلوم من عادته -صلى الله عليه وسلم- البول من قعود، فيُحمل الخبر على الكراهة لا التحريم ٥، ولأن الأغلب عندها: أن مَنْ بال قائماً لا يكاد يسلم من إصابة البول ثيابَه وبدنَه ٦.
نُوقش من وجهين:
الأول: بأنه ليس في الحديث ما يدل على كراهية البول قائماً، وقد ورد عنها أيضاً: ((فَإِنِّي رَأَيْتُهُ يَبُولُ جَالِساً)) ٧، فليس فيه دليل على المنع؛ لأنه قد يجوز أن يبول جالساً في وقت، ويبول قائماً في وقت آخر، فلم تحكِ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ما يدل على كراهية البول قائماً ٨.
الثاني: أن ما أخبرتْ به مستند إلى علمها، فيُحمل على ما وقع منه في البيوت، وأما
١ سبق تخريجه ص: (٩١).
٢ يُنظر: المجموع (٢/ ٨٤).
٣ يُنظر: المجموع (٢/ ٨٤)، عمدة القاري (٣/ ١٣٦).
٤ أخرجه الترمذي، أبواب الطهارة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، باب النهي عن البول قائماً (١/ ٦٠) برقم: (١٢)، وقال: «وفي الباب عن عمر، وبريدة، حديث عائشة أحسن شيء في الباب وأصح»، وأخرجه ابن ماجه، أبواب الطهارة وسننها، باب في البول قاعداً (١/ ٢٠٥) برقم: (٣٠٧)، جوّد إسناده النووي في (المنهاج) (٣/ ١٦٦)، وقال الألباني في (إرواء الغليل) (١/ ٩٥): «سنده صحيح على شرط مسلم».
٥ المجموع (٢/ ٨٥)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٤٤).
٦ شرح معاني الآثار (٤/ ٢٦٧).
٧ أخرجه ابن ماجه، أبواب الطهارة وسننها، باب في البول قاعداً (١/ ٢٠٥) برقم: (٣٠٧)، صححه الألباني في (صحيح وضعيف سنن ابن ماجه) (١/ ٣٧٩).
٨ يُنظر: شرح معاني الآثار (٤/ ٢٦٧).