← المكتبة ▭▭ 2 pages
المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
جميلة بنت شفيع الفقه العام
A− A+
94 · ص98
في غير البيوت: فلم تطلع هي عليه، وقد حفظه حذيفة، وهو من كبار الصحابة ١. الدليل الثالث: حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: ((نَهَى رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ يَبُولَ قَائِماً)) ٢. وجه الاستدلال: أن في الحديث نهياً عن البول قائماً، ويُحمل على الكراهة؛ لوروده في باب التنزيه والإرشاد ٣. نُوقش: بأن الحديث ضعيف، والضعيف لا تقوم به حجة ٤. سبب الخلاف: تعارض ظاهر الأحاديث المثبتة لبول النبي -صلى الله عليه وسلم- قائماً مع الأحاديث النافية له، والأحاديث الناهية عنه. الترجيح: بعد عرض الأقوال وأدلتها يتبين أن الراجح -والله أعلم- القول الأول القائل بجواز البول قائماً وإن كان لغير عذر، إن أمن تلوثاً وناظراً، غير أن البول قعوداً أفضل؛ لأنه غالب فِعل النبي -صلى الله عليه وسلم-. قال ابن المنذر في (الأوسط): «يبول جالساً أحب إليَّ؛ للثابت عن نبي الله -صلى الله عليه وسلم- أنه بال جالساً، ولأن أهل العلم لا يختلفون فيه، ولا أنهي عن البول قائماً لثبوت حديث حذيفة» ٥. أسباب الترجيح: ١ - أن الأصل الإباحة، ولم يصح شيء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في النهي عن البول قائماً. ٢ - أن حكاية الأخبار عن بوله -صلى الله عليه وسلم- قاعداً لا ينافي جواز البول قائماً، وقد ثبت عنه -صلى الله عليه وسلم-
١ يُنظر: فتح الباري، لابن حجر (١/ ٣٣٠)، عمدة القاري (٣/ ١٣٥). ٢ أخرجه ابن ماجه، أبواب الطهارة وسننها، باب في البول قاعدا (١/ ٢٠٦) برقم: (٣٠٩)، قال البوصيري في (مصباح الزجاجة) (١/ ٤٥): «إسناد حديث جابر ضعيف؛ لاتفاقهم على ضعف عدي بن الفضل». ٣ يُنظر: المجموع (٢/ ٨٥). ٤ يُنظر: المجموع (٢/ ٨٤)، ويُنظر تخريج الحديث. ٥ (١/ ٣٣٨).
→ prev 94 / 520 next ←