← المكتبة ▭▭ صفحتان
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
1293 · ص259 · ج3
٢٦٣١ - وأما الذِّكْرُ بَعْدَ الِانْصِرَافِ فَكَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ -رضي الله عنها- هُوَ مِثْل مَسْحِ الْمِرْآةِ بَعْدَ صِقَالِهَا. فَإِنَّ الصَّلَاةَ نُورٌ، فَهِيَ تَصْقُلُ الْقَلْبَ كَمَا تُصْقَلُ الْمِرْآةُ، ثُمَّ الذِّكْرُ بَعْدَ ذَلِكَ بمَنْزِلَةِ مَسْحِ الْمِرْآةِ، وَقَد قَالَ اللهُ تَعَالَى: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (٧) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (٨)} [الشرح: ٧، ٨] قِيلَ: إذَا فَرَغْت مِن أَشْغَالِ الدُّنْيَا فَانْصَبْ فِي الْعِبَادَةِ وَإِلَى رَبّك فَارْغَبْ، وَهَذَا أَشْهَرُ الْقَوْلَيْنِ. مَعَ أَنَّ تَفْسِيرَ قَوْلِهِ: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (٧)}؛ أَيْ: فَرَغْت مِنَ الصَّلَاةِ قَوْلٌ ضَعِيفٌ. فَعُلِمَ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِشَيْئَيْنِ: أ- أَنْ يَجْتَهِدَ فِي الْعِبَادَةِ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِن أَشْغَالِهِ. ب- وَأَنْ تكونَ رَغْبَتُهُ إلَى رَبِّهِ لَا إلَى غَيْرِهِ. [٢٢/ ٤٩٥ - ٤٩٨] ٢٦٣٢ - لَفْظُ "دُبُر الصَّلَاةِ": أ- قَد يُرَادُ بِهِ آخِر جُزْءٍ مِنْهُ. ب- وَقَد يُرَادُ بِهِ مَا يَلِي آخِرَ جُزْءٍ مِنْهُ. كَمَا فِي دُبُرِ الْإنْسَانِ: فَإِنَّهُ آخِرُ جُزْءٍ مِنْهُ. وَمِثْلُهُ لَفْظُ "الْعَقِبِ" قَد يُرَادُ بِهِ الْجُزْء الْمُؤَخَّرَ مِنَ الشَّيءِ كَعَقِبِ الْإِنْسَانِ. وَقَد يُرَادُ بِهِ مَا يَلِي ذَلِكَ. فَالدُّعَاءُ الْمَذْكُورُ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ: أ- إمَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ آخِر جُزْءٍ مِنْهَا لِيُوَافقَ بَقِيَّةَ الْأَحَادِيثِ. ب- أَو يُرَادَ بِهِ مَا يَلِي آخِرَهَا، وَيَكُونُ ذَلِكَ مَا بَعْدَ التَّشَهُّدِ. وَبِكُلِّ حَالٍ: فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُخَصَّ بِهِ مَا بَعْدَ السَّلَامِ؛ لِأَنَّ عَامَّةَ الْأَدْعِيَةِ الْمَأْثُورَةِ كَانَت قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُشَرِّعَ سُنَّةً بِلَفْظٍ مُجْمَلٍ يُخَالِفُ السُّنَّةَ الْمُتَوَاتِرَةَ بِالْأَلْفَاظِ الصَّرِيحَةِ.