819 · ص381 · ج2
حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ} [النساء: ١٦٠] .. وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَصَحِّ قَوْلَي الْعُلَمَاءِ وَهُوَ: أَنَّ هَذَا التَّحْرِيمَ بَاقٍ عَلَيْهِم بَعْدَ مَبْعَثِ مُحَمَّدٍ لَا يَزُولُ إلَّا بِمُتَابَعَتِهِ؛ لِأَنّهُ تَحْرِيمُ عُقُوبَةٍ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَبَغْيِهِمْ؛ وَهَذَا لَمْ يَزُلْ، بَل زَادَ وتغلظ فَكَانُوا أَحَقَّ بِالْعُقُوبَةِ.
وَقَوْلهُ: {وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ} لَا يَدْخُلُ فِيهِ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ، كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} [المائدة: ٥]، لَا يَدْخُلُ فِيهِ مَا حُرِّمَ عَلَيْنَا مِمَّا يَسْتَحِلُّونَهُ هُمْ؛ كَصَيْدِ الْحَرَمِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ. [١٩/ ٢٦٤ - ٢٦٥]
١٥١٦ - أَمَرَ الله رَسُولَهُ -صلى الله عليه وسلم- بسِؤَالِ أَهلِ الْكِتَابِ عَمَّا تَوَاتَرَ عِنْدَهم كَقَوْلِهِ: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٤٣)} [النحل: ٤٣]، فَإِنَّ مِنَ الْكُفَّارِ مَن أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ للهِ رَسُولٌ بَشَرٌ فَأَخْبَرَ اللهُ أَنَّ الَّذِينَ أَرْسَلَهُم قَبْلَ مُحَمَّدٍ كَانُوا بَشَرًا، وَأَمَرَ بِسُؤَالِ أَهْلِ الْكِتَابِ عَن ذَلِكَ لِمَن لَا يَعْلَمُ ١. [١٩/ ١١]
* * *
سورة الإسراء
١٥١٧ - {قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا (٤٢)} [الإسراء: ٤٢].
قال شيخنا -رضي الله عنه-: والصحيح أن المعنى: لابتغوا ٢ إليه سبيلًا بالتقرب إليه وطاعته، فكيف تعبدونهم من دونه؟ وهم لو كانوا آلهة كما يقولون لكانوا عبيدًا له.
١ كلام شيخ الإسلام رحمه الله ظاهر في أنّ المقصود بأهل الذكر أهل الكتاب، وسياق الآية يدل على ذلك، قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: وَقَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ: الذِّكْرُ: الْقُرْآنُ، وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِهِ: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)} [الحجر: ٩]: صَحِيحٌ، وَلَكِنْ لَيْسَ هُوَ الْمُرَادُ هَاهُنَا؛ لِأن الْمُخَالِفَ لَا يَرْجِعُ فِي إِثْبَاتِهِ بَعْدَ إِنْكارِهِ إِلَيْهِ.
وَكَذَا قَوْلُ أبي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ: "نَحْنُ أَهْلُ الذكْرِ" -وَمُرَادُ أنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ أهْلُ الذكْرِ- صَحِيحٌ، فَإِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ أعْلَمُ مِنْ جَمِيعِ الْأمَمِ السَّالِفَةِ. اهـ. تفسير ابن كثير (٤/ ٥٧٣).
٢ أي: الآلهة.