← المكتبة ▭▭ صفحتان
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
526 · ص847 · ج1
٩١٣ - غَلِطَ مَن فَضَّلَ الْمَلَائِكَةَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ؛ حَيْثُ نَظَرَ إلَى أَحْوَالِ الْأَنْبِيَاءِ، وَهُم فِي أَثْنَاءِ الْأَحْوَالِ، قَبْلَ أَنْ يَصِلُوا إلَى مَا وُعِدُوا بِهِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ مِن نِهَايَاتِ الْكَمَالِ. [١١/ ٩٥] * * * (أَسْجَدَ الله لآدَمَ جَمِيعَ الْمَلَائِكَةِ) ٩١٤ - سُئِلَ الشَّيْخُ رحمه الله: عَن آدَمَ لَمَّا خَلَقَهُ اللهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُوحِهِ وَأَسْجَدَ لَهُ مَلَائِكتَهُ: هَل سَجَدَ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ؟ فَأَجَابَ: بَل أَسْجَدَ لَهُ جَمِيعَ الْمَلَائِكَةِ كَمَا نَطَقَ بِذَلِكَ الْقُرْآنُ فِي قَوْله تَعَالَى: {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٣٠)} [الحجر: ٣٠] ١. فَهَذِهِ ثَلَاثُ صِيَغٍ مُقَرِّرَةٍ لِلْعُمُومِ وَللِاسْتِغْرَاقِ؛ فَإِنَّ قَوْلَهُ: {الْمَلَائِكَةُ} يَقْتَضِي جَمِيعَ الْمَلَائِكَةِ؛ فَإِنَّ اسْمَ الْجَمْعِ الْمُعَرَّفِ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ يَقْتَضِي الْعُمُومَ. الثَّاني: {كُلُّهُمْ} وَهَذَا مِن أَبْلَغِ الْعُمُومِ. الثَّالِثُ: قَوْلُهُ: {أَجْمَعُونَ} وَهَذَا تَوْكِيدٌ لِلْعُمُومِ. وَلَمْ يَكُن فِي الْمَأْمُورينَ بِالسُّجُودِ أَحَدٌ مِن الشَّيَاطِينِ، لَكِنْ أَبُوهُم إبْلِيسُ هو كانَ مَأْمُورًا فَامْتَنَعَ وَعَصَى. وَجَعَلَهُ بَعْضُ النَّاسِ مِن الْمَلَائِكَةِ؛ لِدُخُولِهِ فِي الْأَمْرِ بِالسُّجُودِ. وَبَعْضُهُم مِن الْجِنِّ.
١ فأيُّ شرفٍ ومكانة وقدرٍ لك -أيها المؤمن-، حيث يُسجد الله لأبيك جميع ملائكتِه المقربين، وشرف أبيك من شرفك. أما الكافر فليس له هذا الشرف؛ لأنّ هذا الشرف الذي ناله أبونا آدمُ عليه السلام إنما ناله لعلم الله بأنه سيكون صالحًا مُطيعًا له، فمن لم يكن من أهل الطاعة والصلاح والعقل: فقد تخلى عن الشرف الذي شُرف أبوه لأجلِه.