← المكتبة ▭▭ 2 pages
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
430 · ص724 · ج1
وَثُلُثُ التَّوْحِيدِ أَفْضَلُ مِن غَيْرِهِ. [٩/ ٣٠٦] * * * (صَلَاحُ الْقَلْبِ وَحَقُّهُ وَاَلَّذِي خُلِقَ مِن أَجْلِهِ هُوَ أَنْ يَعْقِلَ الْأَشْيَاءَ، لَا أَنْ يَعْلَمَهَا فَقَطْ) ٦٩٣ - إنَّ اللهَ سبحانه وتعالى خَلَقَ الْقَلْبَ. لِلْإِنْسَانِ يَعْلَمُ بِهِ الْأَشْيَاءَ، كَمَا خَلَقَ لَهُ الْعَيْنَ يَرَى بِهَا الْأَشْيَاءَ، وَالْأُذُنَ يَسْمَعُ بِهَا الْأَشْيَاءَ، كَمَا خَلَقَ لَهُ سُبْحَانَهُ كُلَّ عُضْوٍ مِن أَعْضَائِهِ لِأَمْر مِن الْأُمُورِ وَعَمَلٍ مِن الْأَعْمَالِ؛ فَالْيَدُ لِلْبَطْشِ، وَالرِّجْلُ لِلسَّعْيِ، وَاللِّسَانُ لِلنُّطْقِ، وَالْفَمُ لِلذَّوْقِ، وَالْأَنْفُ لِلشَّمِّ، وَالْجِلْدُ لِلَّمْسِ ١. وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَعْضَاءِ الْبَاطِنَةِ وَالظَّاهِرَةِ. فَإِذَا اسْتَعْمَلَ الْإِنْسَانُ الْعُضْوَ فِيمَا خُلِقَ لَهُ وَأُعِدَّ لِأَجْلِهِ: فَذَلِكَ هُوَ الْحَقُّ الْقَائِمُ، وَالْعَدْلُ الَّذِي قَامَتْ بِهِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَكَانَ ذَلِكَ خَيْرًا وَصَلَاحًا لِذَلِكَ الْعُضْوِ، وَلرَبِّهِ، وَللشَّيْءِ الَّذِي اُسْتُعْمِلَ فِيهِ، وَذَلِكَ الْإِنْسَانُ الصَّالِحُ هُوَ الَّذِي اسْتَقَامَ حَالُهُ و {أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥)} [البقرة: ٥]. وَإِذَا لَمْ يُسْتَعْمَل الْعُضْوُ فِي حَقِّهِ بَل تُرِكَ بَطَّالًا: فَذَلِكَ خُسْرَانٌ، وَصَاحِبُهُ مَغْبُونٌ. وَإِن اُسْتُعْمِلَ فِي خِلَافِ مَا خُلِقَ لَهُ: فَهُوَ الضَّلَالُ وَالْهَلَاكُ، وَصَاحِبُهُ مِن الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللهِ كُفْرًا. ثُمَّ إنَّ سَيِّدَ الْأَعْضَاءِ وَرَأسَهَا هُوَ الْقَلْبُ.
١ فلو استخدم اليد للمشي، والرجل للمس أو الأكل، فإن هذا تغيير في الفطرة، ولن ينتفع بالعضو انتفاعًا تصلح به نفسه وغيره، وكذلك القلب والعقل، فهما خُلقا للتفكير السليم والفهم الصحيح والنظر والعلم النافع، فإذا لم ينشغل العقل والقلب بذلك فسد وأفسد، حيث وُضع في غير مكانه، واسْتُعَمِل فيما لم يُخلق له.
→ prev 430 / 3539 next ←