← المكتبة ▭▭ 2 pages
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
1977 · ص524 · ج4
أَحَدُهُمَا: أَنَّ عَقْدَ الثَّانِي بَاطِلٌ، فَتُنْزَعُ مِنْهُ وَتُرَدُّ إلَى الْأَوَّلِ. وَالثانِي: أَنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ؛ فَيُعَاقَبُ مَن فَعَلَ الْمُحَرَّمَ، وَيُرَدُّ إلَى الْأَوَّلِ جَمِيعُ مَا أُخِذَ مِنْهُ، وَالْقَوْلُ الْأوَّلُ أَشْبَهُ بِمَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. [٣٢/ ١٠] * * * (تفسير أول آية في سورة النساء) ٤٣٤٨ - قَالَ اللّهُ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)} [النساء: ١] افْتَتَحَ السُّورَةَ بِذِكْرِ خَلْقِ الْجِنْسِ الْإِنْسَانِيِّ مِن نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، وَأَنَّ زَوْجَهَا مَخْلُوقٌ مِنْهَا، وَأَنَّهُ بَثَّ مِنْهُمَا الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ أَكْمَلُ الْأسْبَابِ وَأَجَلُّهَا. ثُمَّ ذَكَرَ مَا بَيْنَ الْآدَمِيِّينَ مِن الْأَسْبَابِ الْمَخْلُوقَةِ الشَّرْعِيَّةِ: كَالْوِلَادَةِ، وَمِن الكسبية الشَّرْطِيَّةِ: كَالنِّكَاحِ. ثُمَّ قَالَ: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} قَالَ طَائِفَةٌ مِن الْمُفَسِّرِينَ مِن السَّلَفِ: {تَسَاءَلُونَ بِهِ}: تتعَاهَدُونَ بِهِ وَتتعَاقَدُونَ. وَهُوَ كَمَا قَالُوا؛ لأنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِن الْمُتَعَاقِدَيْنِ عَقْدَ الْبَيْعِ أَو النِّكَاحِ أَو الْهُدْنَةِ أَو غَيْرِ ذَلِكَ يَسْأَلُ الْآخَرَ مَطْلُوبَهُ: هَذَا يَطْلُبُ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ، وَهَذَا تَسْلِيمَ الثَّمَنِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا قَد أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ مَطْلُوبَ الْآخَرِ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا طَالِبٌ مِن الْآخَرِ مُوجِبٌ لِمَطْلُوبِ الْآخَرِ. ثُمَّ قَالَ: {وَالْأَرْحَامَ}، والْعُهُودُ والْأَرْحَامُ: هُمَا جِمَاعُ الْأَسْبَابِ الَّتِي بَيْنَ بَنِي آدمَ؛ فَإِنَّ الْأسْبَابَ الَّتِي بَيْنَهُمْ: إمَّا أَنْ تكُونَ بِفِعْلِ اللّهِ أَو بِفِعْلِهِمْ. فَالْأَوَّلُ: الْأَرْحَامُ. والثَّانِي: الْعُهُودُ.
→ prev 1977 / 3539 next ←