← المكتبة ▭▭ 2 pages
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
223 · ص372 · ج1
وَعَلَى هَذَا فَلَا يُلَقَّنُونَ بَعْدَ الْمَوْتِ. وَقِيلَ: يُلَقَّنُونَ وَيُفْتَنُونَ أَيْضًا، وَهُوَ مُطَابِقٌ لِقَوْلِ مَن يَقُولُ: إنَّهُم يُكَلَّفُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَمَا هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَهْلِ السُّنَّةِ مِن أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْكَلَامِ. وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ -رضي الله عنه- عَن أَهْلِ السُّنَّةِ، وَاخْتَارَهُ وَهُوَ مُقْتَضَى نُصُوصِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ. [٤/ ٢٥٥ - ٢٥٧] * * * (الله تعالى يَذْكرُ في السُّورَةِ الْوَاحِدَةِ الْقِيَامَةَ الْكُبْرَى وَالصُّغْرَى) ٣٩٥ - مَذْهَبُ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ بَل وَسَائِرِ أَهْلِ الْمِلَلِ إثْبَات الْقِيَامَةِ الْكبْرَى، وَقِيَامِ النَّاسِ مِن قُبُورِهِمْ، وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ هُنَاكَ، وَإِثْبَاتُ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ فِي الْبَرْزَخِ -مَا بَيْنَ الْمَوْتِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ-. هَذَا قَوْلُ السَّلَفِ قَاطِبَةً وَأَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَإِنَّمَا أَنْكَرَ ذَلِكَ فِي الْبَرْزَخِ قَلِيلٌ مِن أَهْلِ الْبِدَعِ. وَهُوَ سُبْحانه وتعالى فِي السُّورَةِ الْوَاحِدَةِ يَذْكُرُ الْقِيَامَةَ الْكُبْرَى وَالصُّغْرَى؛ كَمَا فِي سُورَةِ الْوَاقِعَةِ؛ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي أَوَّلهَا الْقِيَامَةَ الْكُبْرَى، وَأَنَّ النَّاسَ يَكُونونَ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (١) لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (٢) خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (٣) إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (٤) وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (٥) فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا (٦) وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً (٧)} [الواقعة: ١ - ٧]. ثُمَّ إنَّهُ فِي آخِرِهَا ذَكَرَ الْقِيَامَةَ الصُّغْرَى بِالْمَوْتِ، وَأَنَّهُم ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ بَعْدَ الْمَوْتِ فَقَالَ: {فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (٨٣) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (٨٤) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (٨٥) فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (٨٦) تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٨٧) فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (٨٩) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩٠) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩١) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (٩٢) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (٩٣) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (٩٤)} [الواقعة: ٨٣ - ٩٤].
→ prev 223 / 3539 next ←