1607 · ص32 · ج4
فَمَن كَانَ مِن أَهْلِ صِنَاعَاتِ الْقِتَالِ: رَمْيًا وَضَرْبًا وَطَعْنًا وَرُكُوبًا وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "وَإِذَا اُسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا" ١.
وَكَذَلِكَ التُّجَّارُ فِيمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْجِهَادِ: عَلَيْهِم بَيْعُ ذَلِكَ، وَإِذَا احْتَاجَ الْعَسْكَرُ إلَى خُرُوجِ قَوْمٍ تجَّارٍ فِيهِ لِبَيْعِ مَا لَا يُمْكِنُ الْعَسْكَرُ حَمْلهُ مِن طَعَامٍ وَلبَاسٍ وَسِلَاحٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ: فَالتَّجَارَةُ كَالصِّنَاعَةِ.
وَالْإِمَامُ الْعَدْلُ تَجِبُ طَاعَتُهُ فِيمَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ مَعْصِيَةٌ ٢، وَغَيْرُ الْعَدْلِ تَجِبُ طَاعَتُهُ فِيمَا عُلِمَ أَنَّهُ طَاعَةٌ كَالْجِهَادِ ٣.
* * *
(هل يطيع والديه في تركه أو ترك غيره؟)
٣٣٨٦ - قال أبو بكر في زاد المسافر: من أغضب والديه وأبكاهما يرجع فيضحكهما.
قال الشيخ تقي الدين بعد قول أبي بكر هذا: مقتضى قوله: أن يُبَرَّا في جميع المباحات، فما أمراه ائتمر، وما نهياه انتهى، ثم ذكر الشيخ تقي الدين: نصوص أحمد تدل على أنه لا طاعة لهما في ترك الفرض، وهي صريحة في عدم ترك الجماعة وعدم تأخير الحج.
وروى المروذي عن علي بن عاصم: أنه سئل عن الشبهة فقال: أَطِعْ والديك.
وذكر الشيخ تقي الدين رواية المروذي ثم قال: وقال في رواية ابن إبراهيم فيما هو شبهة فتعرض عليه أمه أن يأكل، فقال: إذا علم أنه حرام بعينه فلا يأكل، قال الشيخ تقي الدين: مفهوم هذه الرواية أنهما قد يطاعان إذا لم
١ رواه البخاري (١٨٣٤)، ومسلم (١٣٥٣).
٢ لأن الأصل أنه لا يأمر إلا بالحق والصواب.
٣ لأن الأصل أنه لا يُراعي الحق والعدل والدين، فوجب التثبت من أمره ونهيِه.