← المكتبة ▭▭ صفحتان
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
1953 · ص500 · ج4
(حكم توريث من ماتوا وجُهل أيهم الأسبق) ٤٢٦٤ - فَصْلٌ: فِي مَن "عَمِيَ مَوْتُهُمْ" فَلَمْ يُعْرَفْ أَيُّهُم مَاتَ أَوَّلًا، فَالنِّزَاعُ مَشْهُورٌ فِيهِمْ، وَالْأشْبَهُ بِأُصُولِ الشَّرِيعَةِ أنَّهُ لَا يَرِثُ بَعْضُهُم مِن بَعْضٍ؛ بَل يَرِثُ كُلُّ وَاحِدٍ وَرَثَتَهُ الْأحْيَاءَ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَهُوَ قَوْلٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد لَكِنْ خِلَافُ الْمَشْهُورِ فِي مَذْهَبِهِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَجْهُولَ كَالْمَعْدُومِ فِي الْأصُولِ؛ كَالْمُلْتَقِطِ لَمَّا جُهِلَ حَالُ الْمَالِكِ كَانَ الْمَجْهُولُ كَالْمَعْدُومِ، فَصَارَ مَالِكًا لِمَا الْتَقَطَهُ؛ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمِلْكِ. وَكَذَلِكَ الْمَفْقُودُ قَد أَخَذَ أحْمَد بِأقْوَالِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ جَعَلُوا الْمَجْهُولَ كَالْمَعْدُومِ، فَجَعَلُوهَا زَوْجَةَ الثَّانِي مَا دَامَ الْأوَّلُ مَجْهُولًا بَاطِنًا وَظَاهِرًا كَمَا فِي اللَّقْطِ. فَإذَا عُلِمَ صَارَ النِّكَاحُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَتهِ وَرَدِّهِ، فَخُيِّرَ بَيْنَ امْرَأَتِهِ وَالْمَهْرِ، فَإِن اخْتَارَ امْرَأَتَهُ كَانَت زَوْجَتَهُ وَبَطَلَ نِكَاحُ الثَّانِي وَلَمْ يَحْتَجْ إلَى طَلَاقِهِ. وَالْمَقْصُودُ هُنَا: أَنَّ أحْمَد تَبعَ الصَّحَابَةَ الَّذِينَ جَعَلُوا الْمَجْهُولَ كَالْمَعْدُومِ؛ وَهُنَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا قَد مَاتَ قَبْلَ الْآخَرِ فَذَاكَ مَجْهُولٌ، وَالْمَجْهولُ كَالْمَعْدُومِ؛ فَيَكُونُ تَقَدُّمُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ مَعْدُومًا فَلَا يَرِثُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ. وَأيْضًا فَالْمِيرَاثُ جُعِلَ لِلْحَيِّ لِيَكُونَ خَلِيفَة لِلْمَيِّتِ يَنْتَفِعُ بِمَالِهِ. [٣١/ ٣٥٦] * * * (بَابُ الْعِتْقِ) ٤٢٦٥ - إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ وَعَلِمَ أَنَّهَا مَمْلُوكَة: فَإِنَّ وَلَدَهَا مِنْهُ مَمْلُوكٌ لِسَيِّدِهَا بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ؛ فَإِنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ أَبَاهُ فِي النَّسَبِ وَالْوَلَاءِ، وَيتْبَعُ أُمَّهُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ. فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ مِمَن يُسْتَرَقُّ جِنْسُهُ بِالِاتفَاقِ: فَهُوَ رَقِيقٌ بِالِاتِّفَاقِ، وإن كَانَ مِمَن تَنَازَعَ الْفُقَهَاءُ فِي رِقِّهِ: وَقَعَ النِّزَاعُ فِي رِقِّهِ؛ كَالْعَرَبِ، وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ