← المكتبة ▭▭ صفحتان
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
712 · ص218 · ج2
العرب (تفضيل جنس العرب على غيرهم لا يعني تفضيل جنس العربي على غيره إلا بالتقوى) ١٣٢٢ - لَمْ يَخُصَّ -صلى الله عليه وسلم- الْعَرَبَ بِنَوْعٍ مِن أَنْوَاعِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ؛ إذ كَانَت دَعْوَتُهُ لِجَمِيعِ الْبَرِيَّةِ؛ لَكِنْ نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلِسَانِهِمْ بَل نَزَلَ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ كَمَا ثَبَتَ عَن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ: أَقْرِئْ النَّاسَ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ، فَإِنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ. وَهَذَا لِأَجْلِ التَّبْلِيغِ؛ لِأَنَّهُ بَلَّغَ قَوْمَهُ أَوَّلًا ثُمَّ بِوَاسِطَتِهِمْ بَلَّغَ سَائِرُ الْأُمَمِ، وَأَمَرَهُ اللهُ بِتَبْلِيغِ قَوْمِهِ أَوَّلًا ثمَّ بِتَبْلِيغِ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ إلَيْهِ، كَمَا أَمَرَ بِجِهَادِ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ. وَمَا ذَكَرَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِن أَنَّ غَيْرَ الْعَرَبِ لَيْسُوا أَكْفَاءً لِلْعَرَبِ فِي النّكَاحِ فَهَذِهِ مَسْأَلَةُ نِزَاعٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ. وَلَيْسَ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- نَصٌّ صَحِيحٌ صَرِيحٌ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ. وَقَد ثَبَتَ عَنْهُ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ: "إن اللهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِن بَني إسْمَاعِيلَ". جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ جِنْسَ الْعَرَبِ خَيْرٌ مِن غَيْرِهِمْ، كَمَا أَنَّ جِنْسَ قُرَيْشٍ خَيْرٌ مِن غَيْرِهِمْ، وَجِنْسَ بَنِي هَاشِمٍ خَيْرٌ مِن غَيْرِهِم. لَكِنَّ تَفْضِيلَ الْجُمْلَةِ عَلَى الْجُمْلَةِ لَا يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ فَرْدٍ أَفْضَلَ مِن كُلِّ فَرْدٍ فَإِنَّ فِي غَيْرِ الْعَرَبِ خَلْقًا كَثِيرًا خَيْرٌ مِن أَكْثَرِ الْعَرَبِ، وَفِي غَيْرِ قُرَيْشٍ مِن الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ مَن هُوَ خَيْرٌ مِن أَكْثَرِ قُرَيْشٍ، وَفِي غَيْرِ بَنِي هَاشِمٍ مِن قُرَيْشٍ وَغَيْرِ قُرَيْشٍ مَن هوَ خَيْرٌ مِن أَكْثَرِ بَنِي هَاشِمٍ، كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "إنَّ خَيْرَ