← المكتبة ▭▭ 2 pages
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
1127 · ص27 · ج3
فَأَجَابَهُم النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- جَوَابًا عَامًّا مُطْلَقًا بِأَنْ يُلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَأَنْ يَأْكُلُوا سَمْنَهُمْ، وَلَمْ يستفصلهم: هَل كَانَ مَائِعًا أَو جَامِدًا؟ وَتَرْكُ الاستفصال فِي حِكَايَةِ الْحَالِ مَعَ قِيَامِ الِاحْتِمَالِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْعُمُومِ فِي الْمَقَالِ ١. مَعَ أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى سَمْنِ الْحِجَازِ أَنْ يَكُونَ ذَائِبًا، وَقَد قِيلَ: إنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا ذَائِبًا. وَالْغَالِبُ عَلَى السَّمْنِ أَنَّهُ لَا يَبْلُغُ الْقُلَّتَيْنِ، مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَفْصِلْ: هَل كَانَ قَلِيلًا أَو كَثِيرًا. فَإِنْ قِيلَ: فَقَد رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ: "إنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوا سَمْنكُمْ وَإِن كَانَ مَائِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ"؟ قيل: نَحْنُ جَازِمُونَ بِأَنَّ هَذ الزِّيَادَةَ لَيْسَتْ مِن كَلَامِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَلِذَلِكَ رَجَعْنَا عَن الْإِفْتَاءِ بِهَا بَعْدَ أَنْ كُنَّا نُفْتِي بِهَا أَوَّلًا، فَإِنَّ الرُّجُوعَ إلَى الْحَقِّ خَيْرٌ مِن التَّمَادِي فِي الْبَاطِلِ ٢. [٢١/ ٥١٤ - ٥١٥] * * * (الْوُضُوءُ مِن خَصَائِصِ أمَّةِ محَمَّدٍ) ٢٢٤٢ - أَخْبَرَ اللهُ عَن الْأَنْبِيَاءِ بِالسُّجُودِ الْمُجَرَّدِ فِي مِثْل قَوْلِهِ: {أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا (٥٨)} [مريم: ٥٨] وَلَمْ يَكُونُوا مَأْمُورِينَ بِالْوُضُوءِ؛ فَإِنَّ الْوُضُوءَ مِن خَصَائِصِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ؛ كَمَا جَاءَت الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ أَنَّهُم يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَة غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِن آثَارِ الْوُضُوءِ،
١ هذه قاعدةٌ أُصوليةٌّ كبيرة عظيمة النفع. ٢ هذا شأن أهل العلم الصادقين الطالبين للحق، الذين لا يترددون أبدًا في التراجع عن أقوالهم وآرائهم إذا تبين لهم أنّ الحق على خلافها.
→ prev 1127 / 3539 next ←