← المكتبة ▭▭ 2 pages
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
214 · ص356 · ج1
كَاَلَّذِي يَتْرُكُ طَاعَاتِ رُسُلِ اللهِ وَيَتَّبعُ سَادَاتِهِ وَكُبَرَاءَهُ، أَو يَتَّبعُ الرَّسُولَ ظَاهِرًا مِن غَيْرِ إيمَانٍ فِي قَلْبِهِ-: تَبَيَّنَ أَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى كُلَّهُم مُقَلِّدُونَ تَقْلِيدًا مَذْمُومًا، وَكَذَلِكَ الْمُنَافِقُونَ مِن هَذِهِ الْأُمَّةِ. [٤/ ١٩٩ - ٢٠١] * * * (طرق إقناع الكفار من أهل الكتاب وغيرِهم بصحة دين الإسلام) ٣٨٣ - إنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُم يَتَّبِعُونَ مُوسَى وَعِيسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ إنَّمَا يَتَّبِعُونَهُم لِأَجْلِ أَنَّهُم رُسُلُ اللهِ ١. وَمَا مِن طَرِيقٍ تَثْبُتُ بِهَا نُبُوَّةُ مُوسَى وَعِيسَى إلَّا وَمُحَمَّدٌ -صلى الله عليه وسلم- أَوْلَى وَأَحْرَى. مِثَالُ ذَلِكَ: إذَا قَالَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى: - قَد ثَبَتَ بِالنَّقْلِ الْمُتَوَاتِرِ أَنَّ مُوسَى وَعِيسَى مَعَ دَعْوَاهُ النُّبُوَّةَ ظَهَرَتْ عَلَى يَدَيْهِ الْآيَاتُ الدَّالَّةُ عَلَى صِدْقِهِ. - وَأَنَّهُ جَاءَ مِن الدِّينِ وَالشَّرِيعَةِ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَجِئْ بِهِ مُفْتَرٍ كَذَّابٌ، ظَهَرَتْ عَلَى يَدَيْهِ الْآيَاتُ الدَّالَّةُ عَلَى صِدْقِهِ. وَإِنَّمَا يَجِيءُ بِهِ مَعَ دَعْوَى النُّبُوَّةِ نَبِيٌّ صَادِقٌ. قِيلَ لَهُ: كُلٌّ مِن هَاتَيْنِ الطَّرِيقَتَيْنِ دَلِيل يُثْبِتُ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم- بطَرِيقِ الْأَوْلَى. فَإِنَّهُ مِن الْمَعْلُومِ أَنَّ الَّذِينَ نَقَلُوا مَا دَعَا إلَيْهِ مُحَمَّدٌ -صلى الله عليه وسلم- مِن الدِّينِ وَالشَّرِيعَةِ، وَنَقَلُوا مَا جَاءَ بِهِ مِن الْآيَاتِ الْمُعْجِزَاتِ: أَعْظَمُ مِن الَّذِينَ نَقَلُوا مِثْل ذَلِكَ عَن مُوسَى وَعِيسَى ٢.
١ فاتباع اليهود لموسى والنصارى لعيسى لكونهم يعتقدون أنهما نبيَّان، ليس لكونهما حكيمين أو صالحين فحسب. ٢ فتواتر النقل عن النبي محمد أعظم وأكثر وأصح وأضبط وأوثق من النقل عن موسى وعيسى عليهم وعلى نبينا أزكى الصلاة والتسليم.
→ prev 214 / 3539 next ←