← المكتبة ▭▭ صفحتان
تقريب فتاوى ابن تيمية
أحمد بن ناصر الطيار الفتاوى 728 هـ
A− A+
1340 · ص329 · ج3
٢٧٣٧ - لَو كَانَ الْإِمَامُ يَرَى اسْتِحْبَابَ شَيْءٍ، وَالْمَأمُومُونَ لَا يَسْتَحِبُّونَهُ، فَتَرَكُهُ لِأجْلِ الِاتِّفَاقِ والائتلاف: كَانَ قَد أَحْسَنَ. مِثَالُ ذَلِكَ: الْوِتْرُ، فَإِنَّ لِلْعُلَمَاءِ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ: أحَدُهَا: أَنَّهُ لَا يَكُونُ إلا بِثَلَاث مُتَّصِلَةٍ؛ كَالْمَغْرِبِ. وَالثَّاني: أَنَّهُ لَا يَكُونُ إلا رَكْعَةً مَفْصُولَةً عَمَّا قَبْلَهَا. وَالثَّالِثُ: أَنَّ الأمْرَيْنِ جَائِزَانِ؛ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ -وَإِن كَانَ هَؤُلَاءِ يَخْتَارُونَ فَصْلَهُ عَمَّا قَبْلَهُ-. فَلَو كَانَ الْإِمَامُ يَرَى الْفَصْلَ، فَاخْتَارَ الْمَأْمُومُونَ أَنْ يُصَلِّيَ الْوِتْرَ كَالْمَغْرِبِ، فَوَافَقَهُم عَلَى ذَلِكَ تَأْليفًا لِقُلُوبِهِمْ: كَانَ قَد أَحْسَنَ؛ كَمَا قَالَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - لِعَائِشَةَ: "لَوْلَا أَنَّ قَوْمَك حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ لنَقَضْت الْكَعْبَةَ وَلَأَلْصَقْتهَا بِالْأَرْضِ وَلَجَعَلْت لَهَا بَابَيْنِ بَابًا يَدْخُلُ النَّاسُ مِنْهُ وَبَابًا يَخْرُجُونَ مِنْهُ" ١ فَتَرَكَ الْأَفْضَلَ عِنْدَهُ؛ لِئَلَّا يَنْفِرَ النَّاسُ. وَكَذَلِكَ لَو كَانَ رَجُل يَرَى الْجَهْرَ بِالْبَسْمَلَةِ فَأَمَّ بقَوْم لَا يَسْتَحِبُّونَهُ أَو بِالْعَكْسِ وَوَافَقَهُمْ: كَانَ قَد أَحْسَنَ، وَإِنَّمَا تَنَازَعُوا فِي الْأفضَلِ، فَهُوَ بِحَسَبِ مَا اعْتَقَدُوهُ مِنَ السُّنَةِ ٢. [٢٢/ ٢٦٨ - ٢٦٩] فَالصَّوَابُ أَنَّ مَا لَا يُجْهَرُ بِهِ قَد يُشْرَع الْجَهْرُ بِهِ لِمَصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ، فَيُشْرَعُ لِلْإِمَامِ أَحْيَانًا لِمِثْل تَعْلِيمِ الْمَأْمُومِينَ وَيَسُوغُ لِلْمُصَلِّينَ أَنْ يَجْهَرُوا بِالْكَلِمَاتِ
= يسعى بعض الناس -هداهم الله- إلى تفريق الأمة بالقدح في بعض رؤوسها وكبارها من المشايخ والخطباء والمصلحين، وسبهم وتتبع عثراتهم!. ١ رواه البخاري (١٢٦). ٢ وقال - رَحِمَهُ اللهُ -: يُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقْصِدَ إلَى تَأْلِيفِ الْقُلُوبِ بِتَرْكِ هَذه الْمُسْتَحَبَّاتِ؛ لِأنَّ مَصْلَحَةَ التَّألِيفِ فِي الدِّينِ أَعْظَمُ مِن مَصْلَحَةِ فِعْلِ مِثْل هَذَا؛ كَمَا تَرَكَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - تَغْيِيرَ بِنَاءِ الْبَيْتِ لِمَا فِي إبْقَائِهِ مِن تَأْلِيفِ الْقُلُوبِ، وَكَمَا أنْكَرَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَلَى عُثْمَانَ إتْمَامَ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ ثُمَّ صَلَّى خَلْفَهُ مُتِمًّا، وَقَالَ: الْخِلَافُ شَرٌّ. (٢٢/ ٤٠٧)