133 · ص137
أشد من الكفر الصريح، وصاحبه في الدرك الأسفل من النار، كما قال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا} [النساء: ١٤٥].
ب- النفاق العملي: من الكذب، والغدر، وخلف الوعد، وخيانة العهد، والفجور في الخصومة، ونحو ذلك. وهذا من أعظم الذنوب وأكبر الكبائر لمخالفته صفات المؤمنين، ومشابهته صفات الكافرين.
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتُمن خان» ١.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «أربعٌ مَن كنَّ فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلةٌ منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يَدَعَها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدَّث كذَب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر» ٢.
٣ ترك كل ما نهى الله تعالى عنه من الأقوال والأفعال:
كما قال -عز وجل-: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ} [الحشر: ٧].
وبهذا يتبين أن مضمون تقوى الله تعالى ومدلولها يشمل الدين كله؛ فعلًا لما أمر الله تعالى به، وتركًا لما نهى الله -عز وجل- عنه.
فهي دين الله الذي بعث به رسله، وأنزل به كتبه، وهي الهدى ودين الحق الذي أرسل به رسوله محمدًا -صلى الله عليه وسلم-، وهي توحيد الله، واتباع شريعته، وتعظيم أمره، وطاعته وطاعة رسوله -صلى الله عليه وسلم-.
هي عبادة الله تعالى التي خلق الله الثقلين لأجلها، هي الإيمان والإسلام والإحسان والبر، والاستقامة، ونحو ذلك.
١ أخرجه البخاري في الإيمان (٣٣)، ومسلم في الإيمان (٥٩)، والنسائي في الإيمان وشرائعه (٥٠٢١)، والترمذي في الإيمان (٢٦٣١).
٢ أخرجه البخاري في الإيمان (٣٤)، ومسلم في الإيمان (٥٨)، وأبو داود في السنة (٤٦٨٨)، والنسائي (٥٠٢٠)، والترمذي (٢٦٣٢).