413 · ص417
فضله، وأن يقف على آية الوعيد فيستجير بالله منه» ١.
وقال ابن قدامة ٢: «وليعلم أن ما يقرؤه ليس كلام بشر، وأن يستحضر عظمة المتكلِّم سبحانه، ويتدبر كلامه؛ فإن التدبر هو المقصود من القراءة، وإن لم يحصلِ التدبر إلا بترديد الآية، ردَّدها».
وقال النووي ٣: «ينبغي للقارئ أن يكون شأنه الخشوع والتدبر والخضوع، فهذا هو المقصود المطلوب، وبه تنشرح الصدور، وتستنير القلوب، ودلائله أكثر من أن تُحصر، وأشهر من أن تُذكر».
وقال ابن تيمية: «المطلوب من القرآن هو فهم معانيه والعمل به، فإن لم تكن هذه هي همة حافظه، لم يكن من أهل العلم والدين» ٤.
وقال في قوله: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ} [النساء: ٨٢]: «وتدبر الكلام بدون فهم معانيه لا يمكن، ولذلك قال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [يوسف: ٢]، وعقل الكلام متضمَّن لفهمه، ومن المعلوم أن كل كلام فالمقصود منه فهم معانيه دون مجرد ألفاظه، فالقرآن أولى بذلك» ٥.
وقال الزركشي ٦: «القرآن كله لم ينزله مُنزله تعالى إلا ليفهِّمَه، ويُعلَّم ويُفهَّم، ولذلك خاطب به أُولي الألباب الذين يعقلون، والذين يعلمون، والذين يفهمون، والذين يتذكرون {لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ}».
وقال أيضًا: «من لم يكن له علم وفهم وتقوى وتدبر لم يدركْ من لذة القرآن شيئًا» ٧.
ب- فضل تدبر معاني القرآن الكريم وأهميته:
كل النصوص الدالة على وجوب تدبر القرآن وعلى فضل تلاوته هي دالة على فضل
١ انظر: «الجامع لأحكام القرآن» ١/ ٢٧.
٢ «مختصر منهاج القاصدين» ص ٦٨.
٣ في «الأذكار» ص ٩٠، وانظر: ص ٨٥، وانظر: «التبيان، في آداب حملة القرآن» ص ٦٠.
٤ انظر: «مجموع الفتاوى» ٣/ ٥٤.
٥ انظر: المصدر السابق ١٣/ ٣٣٢.
٦ في «البرهان» ٢/ ١٦٠.
٧ المصدر السابق ٢/ ١٧١.