← المكتبة ▭▭ صفحتان
مراقي العزة ومقومات السعادة
سليمان اللاحم الرقائق والآداب والأذكار
A− A+
300 · ص304
الوقفة الثالثة: الإسراف، والتبذير من أشد أنواع كفر نعم الله -عز وجل- أ- معني الإسراف والتبذير: الإسراف في اللغة: مجاوزة الحد، والقصد؛ أي: مجاوزة الحد والقصد في الحلال؛ بما يضر بالبدن، أو بالمال، أو بهما معًا، أو في مجاوزة الحلال إلى الحرام. قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: «من أنفق درهمًا في غير حقه، فهو مسرف» ١. وقال سفيان: «ما أنفقت في غير طاعة الله فهو سَرَف، وإن كان قليلًا» ٢. ومثله التبذير: فهو تفريق المال، وإنفاقه في السرف ٣. وقيل: التبذير خاص في إنفاق المال في المعاصي، وفي غير حقه. قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: «كنا أصحابَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نتحدث أن التبذير: النفقة في غير حق» ٤. والتبذير خاص بالمال، والإسراف يكون بالمال وفي غير ذلك كالقتل والمعاصي، وغير ذلك. ب- حكم الإسراف والتبذير، والتحذير منهما: الإسراف والتبذير من كبائر الذنوب، ومن أعظم المحرمات التي نهى الله تعالى عنها، ونفى محبته لأهلها؛ كما قال تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف: ٣١]، وقال تعالى: {كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأنعام: ١٤١].
١ انظر: «الجامع لأحكام القرآن» (١٤/ ٥٦٧). ٢ انظر: «المفردات في غريب القرآن» صـ ٢٣٠ ـــ، مادة «سرف». ٣ انظر: «لسان العرب»، مادة «بذر» ومادة «سرف». ٤ أخرجه الطبري في «جامع البيان» (١٤/ ٥٦٧)، والبيهقي (٦/ ٦٣).