505 · ص509
الوقفة الثانية في:
حكم إكرام الضيف، وفضله
الضيف: هو من ينزل بأهل القُرى والأمصار من غير أهلها، قال تعالى: {فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا} [الكهف: ٧٧]، وقال تعالى: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (٢٤) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ} [الذاريات: ٢٤، ٢٥].
وقد يطلق على كل من يُدعى للطعام، ولو كان من أهل البلد.
وإكرام الضيف واجب، وهو من الإيمان؛ عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلْيُكرِم ضيفَه» ١.
وهو من أفضل القُرُبات، قال -صلى الله عليه وسلم-: «كان أول من ضيَّف الضيف إبراهيم» ٢؛ ولهذا كان يقال له: «أبو الضيفان».
وفضل إكرام الضيف من فضل الكرم الذي هو من أجل صفات الله -عز وجل-، والذي وصف الله به أنبياءه ورسله وملائكته، وامتدحهم به، والذي كان من أبرز صفات نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه والمؤمنين.
قال -صلى الله عليه وسلم-: «يا أيها الناس أفشوا السلام، وأطعِموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلُّوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنةَ بسلام» ٣.
وإطعام الضيف لا يَنقُص من طعام أهل البيت، بل يكون سببًا لبركته، قال -صلى الله عليه وسلم-:
١ أخرجه البخاري في الموضع السابق (٦٠١٨)، ومسلم في الموضع السابق (٤٧)، وأبو داود في النوم (٥١٥٤)، والترمذي في صفة القيامة والرقائق والورع (٢٥٠٠) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
٢ أخرجه ابن أبي الدنيا في «قِرى الضيف» (٥) مرفوعًا، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٦/ ١٩٩) موقوفًا من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-. وصححه الألباني في «الصحيحة» (٧٢٥).
٣ أخرجه الترمذي في صفة القيامة والرقائق والورع (٢٤٨٥)، وابن ماجه في إقامة الصلاة والسنة فيها (١٣٣٤)، وفي الأطعمة (٣٢٥١)، وأحمد ٥/ ٤٥١ (٢٣٧٨٤) من حديث عبد الله بن سلام -رضي الله عنه-. قال الترمذي: «هذا حديث صحيح». وصحح الألباني إسناده في «الإرواء» (٧٧٧).