310 · ص314
وقفة في: فضل التواضع
قال الله تعالى: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الحجر: ٨٨]
التواضع: هو التذلل، وخفض الجناح، ولِين الجانب ١، وهو قسمان:
القسم الأول: التذلل والخضوع لله -عز وجل- بعبادته وحده، وصرف جميع أنواع العبادة له وحده لا شريك له.
والقسم الثاني: التذلل، وخفض الجناح، ولين الجانب في التعامل مع عباد الله، وهو من أفضل مظاهر حسن الخلق، ومن أعظم الخصال، وأنبل الصفات، به أمر الله -عز وجل- رسوله -صلى الله عليه وسلم-، فقال تعالى: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الحجر: ٨٨].
ولنا به أسوة صلوات الله وسلامه عليه، حيث وصفه -عز وجل- بقوله: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: ١٥٩].
كما وصفه -عز وجل- بقوله: {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: ١٢٨].
وعن عِيَاض بن حِمَار المُجاشِعِي -رضي الله عنه- قال: قام فينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذات يوم خطيبًا، فقال: «وإن الله أوحى إليَّ أن تواضعوا؛ حتى لا يفخَرَ أحد على أحد» ٢.
وهو سبب للرفعة، ونيل الدرجات في الدنيا والآخرة، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: «وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله» ٣.
قال الشاعر:
١ انظر: «لسان العرب» مادة «وضع».
٢ أخرجه مسلم في الجنة (٢٨٦٥)، وأبو داود في الأدب (٤٨٩٥)، وابن ماجه في الزهد (٤١٧٩).
٣ أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب (٢٥٨٨)، والترمذي في البر و الصلة (٢٠٢٩) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.