← المكتبة ▭▭ صفحتان
مراقي العزة ومقومات السعادة
سليمان اللاحم الرقائق والآداب والأذكار
A− A+
440 · ص444
وقفات ثلاث في: إنزال الناس منازلهم قال الله تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} [الزمر: ٩] الوقفة الأولى في: معنى إنزال الناس منازلهم وأهميته، وحكمة الله تعالى في التفاضل بين البشر أ- معنى: إنزال الناس منازلهم: المنازل: جمع مَنزِلة، وهي: الرتبة والمكانة، يقال: فلان رفيع المنزلة؛ أي: رفيع الرتبة، ويقال: له منزلة عند الأمير؛ أي: مكانة. فمعنى إنزال الناس منازلهم: التعامل مع كل إنسان بما يليق به، والقيام بحقوقه المعروفة شرعًا وعرفًا، دونما إفراط أو تفريط. ب- حكمة الله تعالى في وجود التفاضل بين البشر: اقتضت حكمة الله تعالى وجود التفاضل والاختلاف بين البشر، كما قال تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} [هود: ١١٨، ١١٩]، فأفضل البشر هم الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وهم يتفاضلون، كما قال تعالى: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ} [البقرة: ٢٥٣]، وقال تعالى: {وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ} [الإسراء: ٥٥]، وقال تعالى: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ} [الأنعام: ٨٣]. والناس كلهم يتفاوتون في منازلهم الأخروية، وأفضلهم عند الله أتقاهم، كما قال