← المكتبة ▭▭ صفحتان
مراقي العزة ومقومات السعادة
سليمان اللاحم الرقائق والآداب والأذكار
A− A+
462 · ص466
الإنس والجن بوساوسهم الشيطانية. ١٤ تعجيل قسمة المواريث، وعدم تأخيرها. الوقفة الخامسة في: حكم قطيعة الرحم قطيعة الأرحام ضد صلتها، تكون بقطع الصلة بين الأرحام والأقارب، وعدم أداء حقوقهم، وترك الإحسان إليهم، وربما زادت بالإساءة إليهم وظلمهم، وذلك أشد. قال الشاعر: وظلمُ ذوي القربِ أشدُّ مَضاضةً على النفسِ من وقع الحُسامِ المهنَّدِ ١ وقطيعة الأرحام من أكبر الكبائر، توعد الله تعالى عليها بقوله: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} [محمد ٢٣، ٢٤]، فوصف أهلها بالتولي والإفساد في الأرض، ولعنهم فأصمهم، وأعمى أبصارهم، وهذا وعيد ترجف له القلوب! وحكم -عز وجل- بقطع من قطعها، كما في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-، حيث قال -عز وجل- في الحديث القدسي للرحم: «ألا تَرضَين أن أصِلَ مَن وَصَلَكِ، وأن أقطعَ من قطعَكِ؟ قالت: بلى. قال: فذاكِ لكِ». وجاء نحو من هذا في حديث عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه-، ومن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- ٢. وعن جبير بن مُطعِم -رضي الله عنه-، أنه سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «لا يدخُل الجنةَ قاطعٌ» ٣؛ يعني: قاطع رحم.
١ سبق. ٢ سبق تخريجها. ٣ أخرجه البخاري في الأدب (٥٩٨٤)، ومسلم في البر والصلة والآداب (٢٥٥٦)، وأبو داود في الزكاة (١٦٩٦)، والترمذي في البر والصلة (١٩٠٩)، وأحمد ٤/ ٨٠ (١٦٧٣٢).