79 · ص83
وقفة في: أعظم الأمانات: النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم
قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: ٥٨]
عن تَميمٍ الداريِّ -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «الدين النصيحة»، قلنا: لمن يا رسولَ الله؟ قال: «لله، ولكتابِه، ولرسوله، ولأئمةِ المسلمين، وعامتِهم» ١.
قال النووي -رحمه الله- في «شرح صحيح مسلم»: «هذا الحديث عظيم، عليه مَدار الإسلام» ٢.
ومعنى: «الدين النصيحة»: أن عماد الدين وقِوامه النصيحة.
والنصيحة: إرادة الخير للمنصوح له. والنصيحة: هي الدين كله؛ لأن الدين يشمل الإسلام والإيمان والإحسان، ولهذا قال -صلى الله عليه وسلم- في آخر حديث جبريل -عليه السلام- الذي بيَّن فيه الإيمان والإسلام والإحسان، قال: «هذا جبريل أتاكم يعلمكم أمر دينكم» ٣.
فالنصيحة لله تعالى: شهادة أنه لا إله إلا الله، والإيمان به؛ أي: بوجوده، وبربوبيته وألوهيته، وأسمائه وصفاته، وشرعه، وعبادته وحدَه لا شريكَ له، وتنزيهه من جميع النقائص، وصرف جميع أنواع العبادة له تعالى وحده؛ من المحبة والتعظيم والخوف
١ أخرجه مسلم في الإيمان (٥٥)، وأبو داود في الأدب (٤٩٤٤)، والنسائي في البيعة (٤١٩٧) من حديث تميم الداري -رضي الله عنه-. وأخرجه النسائي في الموضع السابق (٤١٩٩)، والترمذي في البر والصلة (١٩٢٦) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
٢ «المنهاج، شرح صحيح مسلم بن الحجاج» (٢/ ٣٧).
٣ أخرجه مسلم في الإيمان (٨)، وأبو داود في السنة (٤٦٩٥)، وأحمد ١/ ٢٧ (١٨٤) من حديث ابن عمر عن عمر -رضي الله عنهما-. وأخرجه النسائي في المواقيت (٥٠٢) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.