593 · ص597
وقفة في: الاستعداد للقاء الله تعالى
الاستعداد للقاء الله -عز وجل- يكون بأمور عدة؛ من أهمها ما يأتي:
الأمر الأول: تقوى الله -عز وجل-؛ بفعل أوامره واجتناب نواهيه:
وهي رأس الأمر كله، ومن أعظم ما يعين على ذلك ما يأتي:
أولًا: التفكر في عظمة الله -عز وجل-، وما له من صفات الكمال والجلال، مما جاء في الكتاب والسنة، ودلت عليه الآيات الكونية، قال -عز وجل-: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الزمر: ٦٧].
ثانيًا: التفكر في نعم الله -عز وجل- على العباد، التي لا تحصى، وثمرة شكرها وآثار كفرها، كما قال -عز وجل-: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} [إبراهيم: ٣٤، والنحل: ١٨]، وقال -عز وجل-: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} [النحل: ٥٣]، وقال -عز وجل-: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم: ٧].
ثالثًا: التفكر في حقارة الدنيا، ودنو منزلتها، وكيف وصفها الله في كتابه وعلى لسان رسوله -صلى الله عليه وسلم-، قال تعالى: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا} [الحديد: ٢٠]، وقال تعالى: {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ} [العنكبوت: ٦٤]، وقال تعالى: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} [آل عمران: ١٨٥، والحديد: ٢٠]، وقال تعالى: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ} [الرعد: ٢٦]، وقال تعالى: {فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ} [التوبة: ٣٨].
وقال -صلى الله عليه وسلم-: «لو كانت الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافرًا شربة ماء» ١.
١ أخرجه الترمذي في الزهد (٢٣٢٠)، وابن ماجه في الزهد (٤١١٠). وقال الترمذي: «حديث صحيح غريب». وصححه الألباني في «الصحيحة» (٦٨٦، ٩٤٣).