← المكتبة ▭▭ صفحتان
مراقي العزة ومقومات السعادة
سليمان اللاحم الرقائق والآداب والأذكار
A− A+
530 · ص534
وقفات ست في: التفاؤل قال الله تعالى: {سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} [الطلاق: ٧] الوقفة الأولى معنى التفاؤل التفاؤل: مأخوذ من الفأل، وهو الكلمة الطيبة، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: «الفأل الكلمة الطيبة» ١. وهو التيمن والاستبشار، ضد التشاؤم والتطير. قال ابن الأثير ٢: «التفاؤل: مثل أن يكون رجل مريضًا، فيتفاءل بما يسمع من كلام، فيسمع آخر يقول: يا سالم، أو يكون طالب ضالة فيسمع آخر يقول: يا واجد، فيقع في ظنه أنه يَبْرَأ من مرضه، ويجد ضالته». والفرق بين التفاؤل والتشاؤم: أن التفاؤل مبني على حسن الظن بالله -عز وجل-، وهو أمر محمود، والتشاؤم والتطير مبني على سوء الظن، وهو أمر مكروه. والتفاؤل من الله، وهو وليد الإيمان بالله تعالى، والتشاؤم من الشيطان، وهو وليد الكفر، قال تعالى: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا} [البقرة: ٢٦٨]، وقال تعالى: {إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف: ٨٧]؛ ولهذا قال تعالى: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشرح: ٥، ٦] فوعد -عز وجل- أن مع العسر يسرًا، ولم يقل: إن بعد العسر يسرًا؛ لبيان شدة قرب اليسر من العسر؛ ليزداد -صلى الله عليه وسلم- والمؤمنون تفاؤلًا وطمأنينة.
١ أخرجه مسلم في السلام (٢٢٢٤)، والترمذي في السير (١٦١٥)، وأحمد ٣/ ٢٥١ (١٣٦٣٣) من حديث أنس -رضي الله عنه-. ٢ انظر: «النهاية في غريب الحديث» مادة «فأل».