672 · ص677
فالنظر سهم من سهام إبليس ١.
قال الشاعر:
كل الحوادثِ مَبداها منَ النظَرِ … ومُعظَمُ النارِ مِن مُستصغَرِ الشَّرَرِ
كم نظرةٍ فتكتْ في قلبِ صاحبها … فَتْكَ السهام بلا قوسٍ ولا وَتَرِ! ٢
الوصية السبعون
كن عصاميًّا عزيز النفس مستغنيًا بالله -عز وجل-، واقطعِ اليأس عما في أيدي الناس، ولا ترجُ الفواضلَ عند غير المفضل.
فقد كان الصحابة -رضي الله عنهم- يسقط سوط أحدهم وهو على ظهر دابته، فلا يقول لأحد المشاة: أعطني إياه، بل ينزل من دابته ويأخذه؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- علمهم أن يستغنوا بالله -عز وجل-، وألا يمُدوا أيديَهم إلا لله -عز وجل-، قال -صلى الله عليه وسلم-: «ومَن يستغنِ يُغْنِهِ الله، ومَن يَستعفِف يُعِفَّه الله» ٣.
واعلم أنك عزيز عند الناس ما لم تطلب منهم شيئًا، أو تمد يدك إلى لئيم.
قال أحد الحكماء: «تذوقتُ المرَّ والعَلقَمَ والصبر، فما وجدتُ أمَرَّ من الحاجة إلى الناس» ٤.
١ أخرجه الطبراني في «الكبير» ٨/ ٢٦٢ (٨٠١٨)، وفي «الأوسط» ٣/ ٧٧ (٢٥٣٩)، وأبو القاسم البغوي في «نسخة طالوت» (١)، وعنه أبو طاهر المخلص في «المخلصيات» ٤/ ١٢٨ (٣٠٩٧). وصححه الألباني في «الصحيحة» (١٥٢٥). وأخرجه الحاكم (٤/ ٣١٣) من حديث حذيفة -رضي الله عنه-. وقال: «صحيح الإسناد ولم يخرجاه». وانظر: «كشف الخفاء» ٢/ ٣٩٨ (٢٨٦٤).
٢ انظر: «التفسير القيم» ص (٦٢٤ - ٦٢٩).
٣ أخرجه مالك في الصدقة (٢/ ٩٩٧)، والبخاري في الزكاة (١٤٦٩)، ومسلم في الزكاة (١٠٥٣)، وأبو داود في الزكاة (١٦٤٤)، والنسائي في الزكاة (٢٥٨٨)، والترمذي في البر والصلة (٢٠٢٤)، وأحمد ٣/ ٩٣ (١١٨٩٠) من حديث أبي سعيد -رضي الله عنه-.
٤ ينظر: «ثمار القلوب، في المضاف والمنسوب» (ص ٦٦٨) بنحوه.