← المكتبة ▭▭ صفحتان
مراقي العزة ومقومات السعادة
سليمان اللاحم الرقائق والآداب والأذكار
A− A+
136 · ص140
وقفة في: خطر الغُلُوِّ في الدين قال الله تعالى: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ} [النساء: ١٧١] أ- معنى: الغلو في الدين: «الغلو» هو الزيادة في الشيء، والإفراط فيه والتشدد، ومجاوزة الحد المشروع ١. والغلو في الدين: هو التشدد فيه، وزيادة ما لم يَشرَعْه الله تعالى ولا رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وضده الجفاء والتفريط، والنقص في الدين. ب- نشأة الغلو في الدين: نشأ الغلو في الدين من عهد قوم نوح -عليه السلام- حيث غلوا بصالحيهم حتى عبدوهم، وأشركوهم مع الله -عز وجل-، وانتقل بعد ذلك إلى أهل الكتاب، قال تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ} [التوبة: ٣٠]. وكثر الغلو في النصارى خاصة، قال تعالى: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ} [النساء: ١٧١]. وقال تعالى: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ} [المائدة: ٧٧]. وقال تعالى: {ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ} [الحديد: ٢٧]. ثم انتقل بعد ذلك إلى هذه الأمة؛ مصداقًا لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «لتتبعنَّ سَنَنَ مَن كان قبلكم» ٢.
١ انظر: «لسان العرب» مادة «غلا». ٢ أخرجه البخاري في الاعتصام بالكتاب والسنة (٧٣٢٠)، ومسلم في العلم (٢٦٦٩) من حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-. وأخرجه ابن ماجه في الفتن (٣٩٩٤) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.