533 · ص537
وإنما كان التفاؤل من أفضل الأعمال؛ لأنه يقوم على حسن الظن بالله، والتوكل عليه، والثقة بما عنده -عز وجل- أوثق مما في يد الإنسان نفسه.
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه-، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إن الله -عز وجل- يقول: أنا عند ظن عبدي بي، إن ظن خيرًا فله، وإن ظن شرًّا فله» ١.
وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسِن الظن بالله -عز وجل-» ٢.
الوقفة الرابعة
نماذج من تعليم الله تعالى لعباده التفاؤل
من ذلك قوله تعالى: {قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: ٥٣].
ومن ذلك أنه -عز وجل- عاتب المؤمنين بقوله تعالى: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} [الحديد: ١٦].
ثم فتح -عز وجل- لهم باب الرجاء والتفاؤل في الآية بعدها، فقال تعالى: {اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [الحديد: ١٧]، أي: اعلموا أن الله القادر على إحياء الأرض بعد موتها، قادر على تليين قلوبكم وجعلها تخشع لذكر الله وما نزل من الحق، فأبشروا وأمِّلوا خيرًا.
ومن ذلك أنه -عز وجل- نهى المؤمنين عن اتخاذ الكافرين أولياء في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا
١ أخرجه أحمد ٢/ ٣٩١ (٩٠٧٦)، وابن حبان ٢/ ٤٠٥ (٦٣٩). وصححه الألباني في «التعليقات الحسان» (٦٣٨)، وفي «الصحيحة» (١٦٦٣).
٢ أخرجه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (٢٨٧٧)، وأبو داود في الجنائز (٣١١٣)، وابن ماجه في الزهد (٤١٦٧)، وأحمد ٣/ ٣٢٥ (١٤٤٨١).