← المكتبة ▭▭ صفحتان
مراقي العزة ومقومات السعادة
سليمان اللاحم الرقائق والآداب والأذكار
A− A+
294 · ص298
فكيف بلوغُ الشكرِ إلا بفضلِهِ … وإنْ طالتِ الأيامُ واتَّصلَ العمرُ إذا مسَّ بالسرَّاءِ عمَّ سُرُورها … وإنْ مَسَّ بالضرَّاء أَعقَبَها الأجرُ ولا منهما إلا له فيه مِنَّةٌ … تَضيقُ بها الأوهامُ والبَرُّ والبحرُ ١ وقال يزيد بن المهلَّب بن أبي صُفرة: وكيف بشُكرِ ذي نِعمٍ إذا ما … شكرتُ له فشُكري منه نعمَهْ ٢ والمؤمن في جميع أحواله بين نعمتين في السراء والضراء، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: «عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحدٍ إلا للمؤمن، إن أصابته سراءُ شكر، فكان خيرًا له، وإن أصابتْه ضراءُ صَبَر، فكان خيرًا له» ٣. قال محمود الوراق: عطيَّتُهُ إذا أعطى سرورٌ … وإن أخذَ الذي أعطى أثابَا فأيُّ النعمتينِ أحقُّ شكرًا … وأحمدُ عند مُنقَلَبٍ إيابَا أنعمتُهُ التي أهدتْ سرورًا … أم الأخرى التي أهدتْ ثوابَا؟ ٤ الوقفة الثالثة عشرة في: الابتلاء والاستدراج بالنعم من سنن الله تعالى الكونية ابتلاء العباد بالسراء والضراء، والشدة والرخاء، والنعم والنقم؛ ليتميز من يشكر ومن يكفر، ومن يصبر ومن يجزع؛ كما قال تعالى: {فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (١٥) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ} [الفجر: ١٥، ١٦].
١ «الشكر لله -عز وجل-» لابن أبي الدنيا ص ٣٩، و «المستطرف» ١/ ٥٣، و «تاريخ دمشق» ٥/ ١٩٠ ٢ «فضيلة الشكر» للخرائطي ص ٤٧. ٣ سبق تخريجه. ٤ «فضيلة الشكر» للخرائطي ص (٣٤).