← المكتبة ▭▭ صفحتان
مراقي العزة ومقومات السعادة
سليمان اللاحم الرقائق والآداب والأذكار
A− A+
206 · ص210
الفتنة فيقول المؤمن: هذه مُهلِكتي. ثم تنكشِف، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه هذه» ١. والحكمة في ذلك الابتلاء والامتحان؛ ليظهر الصادق من الكاذب، ويتميز المؤمن من المنافق، والصابر من غيره، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت: ٣]، وقال تعالى: {وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ} [العنكبوت: ١١]، وقال تعالى: {وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ} [آل عمران: ١٤١]، وقال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة: ٥٥]، وقال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} [محمد: ٣١]، وقال تعالى: {لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [الأنفال: ٣٧]. الوقفة الثالثة في: الإخبار بوقوع الفتن وخطرها على الدين وشدتها، وكثرتها في آخر الزمان، ووجوب اتقائها، والحذر منها، والتعوذ بالله منها قال الله تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال: ٢٥]. وعن الزُّبير بن العوام -رضي الله عنه- قال: إنَّا قرأنا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأبي بكر، وعمر، وعثمان -رضي الله عنهم-: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} لم نكن نحسب أنَّا أهلها حتى وقعت منا حيث وقعت ٢.
١ أخرجه مسلم في الإمارة (١٨٤٤)، وأبو داود في الفتن والملاحم (٤٢٤٨)، والنسائي في البيعة (٤١٩١)، وابن ماجه في الفتن (٣٩٥٦). ٢ أخرجه أحمد ١/ ١٦٥ (١٤١٤). قال الهيثمي في «المجمع» (٧/ ٢٧): «رواه أحمد بإسنادين، رجال أحدهما رجال الصحيح».