← المكتبة ▭▭ صفحتان
مراقي العزة ومقومات السعادة
سليمان اللاحم الرقائق والآداب والأذكار
A− A+
617 · ص621
وقفة في: ما يعتصم به الإنسان من الشيطان ذكر ابن القيم -رحمه الله- ١ قاعدة نافعة فيما يعتصم به العبد من الشيطان ويستدفع به شره ويحترز به منه، وذلك عشَرة أسباب، ألخصها فيما يأتي: ١ الحرز الأول: الاستعاذة بالله من الشيطان، كما قال تعالى: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [فصلت: ٣٦]. وعن سليمان بن صرد -رضي الله عنه- قال: «استب رجلان عند النبي -صلى الله عليه وسلم- ونحن عنده جلوس، وأحدهما يسب صاحبه مغضبًا قد احمر وجهه، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»، فقالوا للرجل: ألا تسمع ما يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال: «إني لست بمجنون» ٢. ٢ الحرز الثاني: قراءة المعوذتين؛ فقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يتعوذ بهما في كل ليلة، وقال -صلى الله عليه وسلم-: «ما تعوذ متعوذ بمثلهما» ٣، وأمر عقبة بن عامر أن يقرأ بهما دبر كل صلاة ٤. وقال -صلى الله عليه وسلم- لعبد الله بن خبيب -رضي الله عنه-: «قل: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} والمعوذتين حين تمسي، وحين تصبح ثلاث مرات تكفيك من كل شيء» ٥. وقد تقدم ذكر كلام ابن القيم في أن حاجة الإنسان إلى التعوذ بهاتين السورتين أشد
١ انظر: «التفسير القيم» ص ٦٢٠ - ٦٣١، و «بدائع التفسير» ٥/ ٤٦٤ - وما بعدها. ٢ أخرجه البخاري في الأدب (٦١١٥)، ومسلم في البر (٢٦١٠)، وأبو داود في الأدب (٤٧٨١)، وأحمد ٦/ ٣٩٤ (٢٧٢٠٥). ٣ أخرجه أبو داود في الصلاة (١٤٦٣) من حديث عقبة بن عامر -رضي الله عنه-. وصححه الألباني في «صحيح أبي داود» (١٣١٦). ٤ أخرجه أبو داود في الصلاة ١٥٢٣، والنسائي في السهو ١٣٣٦، والترمذي في فضائل القرآن ٢٩٠٣، وأحمد ٤/ ١٥٥، وقال الترمذي «حديث غريب». ٥ أخرجه أبو داود في الأدب، باب ما يقول إذا أصبح ٥٠٨٢، والنسائي في الاستعاذة ٥٤٢٨، ٥٤٢٩، والترمذي في الدعوات ٣٥٧٥، وأحمد ٥/ ٣١٢.