← المكتبة ▭▭ صفحتان
مراقي العزة ومقومات السعادة
سليمان اللاحم الرقائق والآداب والأذكار
A− A+
192 · ص196
وقفات أربع في: إصلاح ذات البين قال الله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} [الأنفال: ١] الوقفة الأولى في: معنى إصلاح ذات البين، وحكمه، وفضله أ- معنى: إصلاح ذات البين: الإصلاح: نقيض الإفساد، وأصلح الشيء بعد فساده: أقامه ١، و «ذات» بمعنى: صاحبة، فمعنى «ذات البين»؛ أي: صاحبة البين. «البين»: البين في كلام العرب جاء على وجهين: يكون البين بمعنى: الفُرقة، ويكون بمعنى: الوصل، وهو من الأضداد؛ قال تعالى: {لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} [الأنعام: ٩٥]؛ أي: لقد تقطع وصلكم، أو ما بينكم ٢. ومن إطلاق البين على الفرقة قول الشاعر: شاب الفؤادُ وسال الدمعُ من عيني … لمَّا تَغنَّى غُرابُ البَينِ بالبينِ فمعنى: إصلاح البين: إصلاح الأحوال والعلاقات بين الناس؛ أي: إصلاح ما فسد منها، والعمل على وصلها، وعدم قطعها. ب- حكم إصلاح ذات البين: إصلاح ذات البين من أوجب الواجبات على المسلمين فيما بينهم، قال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [الأنفال: ١]. فأمَر الله -عز وجل- بتقواه، وإصلاح ذات البين وطاعة الله ورسوله، والأمر في هذا واجب،
١ انظر: «لسان العرب» مادة «صلح». ٢ انظر: «لسان العرب» مادة «بين».