406 · ص410
وقفات خمس في: تدبر القرآن الكريم
قال الله تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص: ٢٩]
الوقفة الأولى في:
وجوب تدبر القرآن الكريم، وتحريم هجره وأنواع تدبره
أ- وجوب تدبر القرآن الكريم، وتحريم هجره:
قال الله تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص: ٢٩].
فبين -عز وجل- أنه سبحانه أنزل القرآن الكريم لأجل أن يتدبر الناس آياته، ويكون تذكرة لأصحاب العقول الذين ينتفعون بعقولهم، قال الطبري -رحمه الله- ١: «يعني: ليتدبر هذا القرآن من أرسلناك إليه من قومك يا محمد».
وقال تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: ٨٢]، وقال تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد: ٢٤].
فأنكر -عز وجل- على من لم يتدبر القرآن، وهذا يدل على وجوب تدبر القرآن.
قال القرطبي -رحمه الله- ٢: «ودل قوله تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ} [النساء: ٨٢] على وجوب التدبر في القرآن؛ ليعرف معناه، وفيه دليل على الأمر بالنظر والاستنباط».
وقال تعالى: {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ} [المؤمنون: ٦٨]؛ أي: أفلم يدبروا القرآن، وهذا أيضًا إنكار عليهم.
وشكى -صلى الله عليه وسلم- هجر قومه للقرآن، كما قال تعالى: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا
١ في «جامع البيان» ٢٠/ ٧٩.
٢ في «الجامع لأحكام القرآن» ٥/ ٢٩٠.