← المكتبة ▭▭ صفحتان
مراقي العزة ومقومات السعادة
سليمان اللاحم الرقائق والآداب والأذكار
A− A+
458 · ص462
وبيَّن النبي -صلى الله عليه وسلم- أن ذلك من مقتضيات الإيمان، فقال -صلى الله عليه وسلم-: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلْيُكْرِمْ ضيفَه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلْيَصِلْ رَحِمَه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقلْ خيرًا أو ليصمتْ» ١. ويؤكد وجوب صلة الأرحام: أن الله -عز وجل- ذمَّ مَن قطعوها، ووصفهم بالتولي، والإفساد في الأرض، ولعنهم فأصمهم، وأعمى أبصارهم، وحكم بقطعهم، وتُوعدوا بعدم دخول الجنة، وبتعجيل العذاب وعدم قبول أعمالهم. الوقفة الثانية في: فضيلة صلة الأرحام صلة الأرحام من أفضل الأعمال، وأجلِّها، وأعظمها جزاءً. امتدح الله -عز وجل- بها المؤمنين أُولي الألباب، فقال تعالى: {وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ} [الرعد: ٢١]. ووعد -عز وجل- في الحديث القدسي بوصل من وصلها، فقال للرحم: «ألا تَرضَين أن أصِل من وصلكِ، وأن أقطَع مَن قطعك؟ قالت: بلى. قال: فذاكِ لكِ» ٢. وقال في الحديث الآخر: «مَن وصلها وصلتُه» ٣. وهي من أسباب دخول الجنة، كما في حديث أبي أيوب الأنصاري -رضي الله عنه-: أن رجلًا قال للنبي -صلى الله عليه وسلم-: أخبِرني بعملٍ يدخلني الجنة. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «تعبُدُ الله ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم» ٤.
١ سبق تخريجه. ٢ أخرجه البخاري في التفسير (٤٨٣٠)، ومسلم في البر والصلة والآداب (٢٥٥٤) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-. ٣ أخرجه أبو داود في الزكاة (١٦٩٤)، والترمذي في البر والصلة (١٩٠٧)، وأحمد ١/ ١٩٤ (١٦٨٦). قال الترمذي: «حديث صحيح». وصححه الألباني في «صحيح أبي داود» (١٤٧٨)، «الصحيحة» (٥٢٠) من حديث عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه-. ٤ أخرجه البخاري في الزكاة (١٣٩٦)، ومسلم في الإيمان (١٣)، والنسائي في الصلاة (٤٦٨)، وأحمد ٥/ ٤١٧ (٢٣٥٣٨).