← المكتبة ▭▭ صفحتان
مراقي العزة ومقومات السعادة
سليمان اللاحم الرقائق والآداب والأذكار
A− A+
305 · ص309
ومفاسد الإسراف والتبذير كثيرة جدًّا، ومن أخطرها ما يلي: ١ أن الإسراف والتبذير مجاوزة لحدود الله تعالى، وقد الله تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا} [البقرة: ١٨٧]، وقال تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة: ٢٢٩]، وقال تعالى: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} [النساء: ١٤]، وقال تعالى: {وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} [الطلاق: ١]. ٢ أن الإسراف والتبذير كفر بنعمة الله تعالى، وطغيان في الأرض ومتابعة للشيطان ومؤاخاة له، قال تعالى: {وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (٢٦) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} [الإسراء: ٢٦، ٢٧]. ٣ أن الإسراف والتبذير تأصيل للأنانية والتعالي على الآخرين، والبعد عن الخير والبذل. ٤ أنهما سبب لنزع البركات، وحلول النقم والآفات. ٥ أن فيهما حرمانًا للمستحقين من هذا المال المهدَر في سبيل الشيطان. قال الشاعر ١: إذا أنت قد أعطيتَ بطنَك سُؤْلَه … وفَرْجَك، نالا مُنتهَى الذمِّ أجمعَا هـ- عقوبات الإسراف والتبذير: للإسراف والتبذير عواقب وخيمة، وعقوبات عظيمة في الدنيا والآخرة؛ منها ما يأتي: ١ حرمان المسرفين من هداية الله تعالى، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ} [غافر: ٢٨]. ومن حُرم هداية الله تعالى خاب وخسر دينه، ودنياه، وأخراه، ونفسه، وأهله، كما قال تعالى: {قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} [الزمر: ١٥].
١ البيت لحاتم الطائي. انظر: «الشعر والشعراء» (١/ ٢٤٢).