← المكتبة ▭▭ صفحتان
مراقي العزة ومقومات السعادة
سليمان اللاحم الرقائق والآداب والأذكار
A− A+
378 · ص382
وقفتان في: سلامة القلب قال الله تعالى: {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء: ٨٨، ٨٩] الوقفة الأولى في: فضيلة سلامة القلب، وانشراح الصدر سلامة القلب، وانشراح الصدر من أفضل الصفات، وأجلِّ الصفات، وأزكى الخِلال، وأعظم أسباب السعادة والتوفيق في الدين والدنيا والآخرة، وذلك لما يأتي: ١ أن سلامة القلب، وانشراح الصدر من أعظم أسباب الهداية والتوفيق من الله تعالى، كما قال تعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام: ١٢٥]. وقال تعالى: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [الزمر: ٢٢]. ٢ أن ذلك من أعظم أسباب التوفيق بإذن الله تعالى، للإخلاص لله، واجتناب الشرك والمعاصي، ومن أعظم أسباب شكر الله تعالى، امتدح الله -عز وجل- به خليله إبراهيم -عليه السلام-، وجعله قدوة في الخير، قانتًا لله تعالى، مستقيمًا على التوحيد، مائلًا عن الشرك، مجتنبًا له، شاكرًا لأنعُم الله -عز وجل-، اجتباه، وهداه إلى صراط مستقيم، وآتاه في الدنيا حسنة، وجعله في الآخرة من الصالحين، قال تعالى: {وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (٨٣) إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الصافات: ٨٣، ٨٤]. وقال تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٢٠) شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ