372 · ص376
فارفعْ لنفسِك بعد موتِك ذِكرَها … فالذِّكرُ للإنسانِ عُمرٌ ثاني ١
وهذا يوجب على المسلم الحزم في تنظيم الوقت، واستغلاله قبل أن يندم على التفريط، وضياع عمره.
قال بعض السلف: «ما ندِمت على شيء ندمي على يوم غربت عليَّ فيه شمسه، نَقَصَ فيه عمري، ولم يزدد عملي».
وقال الشاعر:
فيا ليت الشبابَ يعودُ يومًا … فأُخْبِرَه بما فعل المَشيبُ
بكيتُ على الشبابِ بدمعِ عيني … فلم يُفِدِ البكاءُ ولا النَّحيبُ ٢
الوقفة الخامسة في:
تنظيم الوقت
اهتم الإسلام بتنظيم الوقت، وهو ما يسميه أهل العلم -رحمهم الله-: «عمل اليوم والليلة»، ويظهر هذا الاهتمام من جانبين:
الجانب الأول: من خلال عناية القرآن الكريم، والسنة النبوية؛ ببيان أهمية الوقت، وأهمية عمر الإنسان في هذه الحياة، كما سبق بيانه.
الجانب الثاني: من خلال تحديد أوقات العبادات البدنية؛ الفعلية والقولية؛ كالصلاة، والصيام، والحج، والذكر، والاستغفار، وتحديد أوقات العبادات المالية، ومن خلال جعل الأيام والليالي خزائن للأعمال الصالحة.
قال تعالى في الصلاة: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: ١٠٣]، وقال تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: ٢٣٨]، وقال: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ
١ البيتان لأمير الشعراء أحمد شوقي، انظر: «الشوقيات» (٣/ ١٥٨).
٢ البيتان لأبي العتاهية. انظر: «ديوانه» ص (٢٣).