68 · ص72
وقفتان في: فضل العفو والصفح، والحِلم وكظم الغيظ
قال الله تعالى: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: ١٣٤]
الوقفة الأولى في:
فضل العفو والصفح
العفو: التجاوز، وترك المؤاخذة على الذنب، وأعلى درجاته «الصفح»، وهو الإعراض عما حصل كليةً، وترك اللوم والتثريب.
والعفو من أفضل الصفات وأعظمها وأجلها وأكملها، وصف الله -عز وجل- به نفسه في آيات كثيرة، وقرنه في عدد منها بالمغفرة؛ ليبين أن عفوه -عز وجل- مقرون بالستر، كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا} [النساء: ٤٣]، وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ} [الحج: ٦٠، والمجادلة: ٢].
كما قرنه -عز وجل- بالقدرة؛ ليبين أن عفوه -عز وجل- مقرون بالقدرة التامة على العقوبة، لا عن عجز، فقال تعالى: {فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا} [النساء: ١٤٩].
وقرنه -عز وجل- بالتوبة؛ ليبين أن عفوه -عز وجل- مقرون بالتوبة على من تاب من عباده، فقال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} [الشورى: ٢٥].
وبيَّن -عز وجل- عفوه سبحانه عن كثير من كسب العباد مما يستحقون عليه العقوبة، فقال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى: ٣٠]، وقال تعالى: {أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى: ٣٤].
وأمر -عز وجل- به رسوله -صلى الله عليه وسلم- فقال تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف: ١٩٩].
وأمر -عز وجل- به المؤمنين، فقال تعالى: {فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} [البقرة: ١٠٩].