654 · ص659
قد ينعم الله بالبَلوَى وإنْ عَظُمتْ … ويَبتلي اللهُ بعضَ القومِ بالنِّعَمِ ١
وقال الآخر:
لعل عتبَك محمودٌ عواقبُه … وربما صَحَّتِ الأجسامُ بالعِلَلِ ٢
فافعل الأسباب، وسلِّم أمرك لله تعالى، واقنع بما آتاك وقدره لك، وتوكل عليه، فمن توكل عليه كفاه، قال تعالى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: ٣].
الوصية الثالثة والأربعون
كن الرجل الراحلة الذي يسد مكانه ويملأ فراغه في الأمة، في المسجد والبيت والعمل، واحذر من السلبية؛ فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: «الناسُ كإبِلٍ مئةٍ؛ لا يوجد فيها راحلة» ٣.
قال الشاعر:
والناس ألفٌ منهمُ كواحدٍ … وواحدٌ كالألفِ إن أمرٌ عنَا ٤
الوصية الرابعة والأربعون
اعلم أن الإنسان خُلق في كَبَد، وأن الحياة طُبعت على كَدَر، وأن السعادة والسلامة والصفاء بعد دخول الجنة. نسأل الله من فضله.
قال تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ} [البلد: ٤]؛ أي: في نصب ومكابدة ومجاهدة في جميع
١ سبق.
٢ البيت للمتنبي في «ديوانه» ص (٣٣٩).
٣ أخرجه البخاري في الرقاق (٦٤٩٨)، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٥٤٧)، والترمذي في الأمثال (٢٨٧٣)، وابن ماجه في الفتن (٣٩٩٠)، وأحمد ٢/ ١٠٩ (٥٨٨٢) من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما-.
٤ البيت لابن دريد انظر «ديوانه» ص (١٣٢).