← المكتبة ▭▭ صفحتان
مراقي العزة ومقومات السعادة
سليمان اللاحم الرقائق والآداب والأذكار
A− A+
231 · ص235
وقفات ست في: تربية الأولاد قال الله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ} [الأنفال: ٢٨] الوقفة الأولى: الأولاد فتنة؛ بين المنحة والمحنة الأولاد من أعظم المنح وأكبر النعم التي امتنَّ الله -عز وجل- بها على العباد، قال تعالى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً} [النحل: ٧٢]، وقال تعالى: {وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا} [الإسراء: ٦]، وقال تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الكهف: ٤٦]. وقال نوح -عليه الصلاة والسلام- مرغِّبًا قومه باستغفار الله تعالى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا} [نوح: ١٠ - ١٢]. وقال هود -عليه الصلاة والسلام- مذكرًا قومه بنعم الله عليهم: {وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ (١٣٢) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ} [الشعراء: ١٣٢ - ١٣٣]. فالأولاد من أجلِّ المِنح والنعم الدنيوية وأعظمها، وهم زينة الحياة الدنيا، كما ذكر الله -عز وجل-. قال الشاعر ١: نِعَمُ الإلهِ على العبادِ كثيرةٌ … وأجلُّهنَّ نجابةُ الأولادِ لكن الأولاد قد يكونون فتنة ومحنة، وابتلاءً ونقمة، إذا أُهملوا، ولم يُعتنَ بتعليمهم وتربيتهم على الإسلام، كما قال تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ}
١ انظر: «طبائع النساء» لابن عبد ربه الأندلسي (٨٩).