← المكتبة ▭▭ صفحتان
مراقي العزة ومقومات السعادة
سليمان اللاحم الرقائق والآداب والأذكار
A− A+
186 · ص190
الوقفة الرابعة في: إجابة الدعاء، وموانع الإجابة، والتحذير من الدعاء على النفس والولد والأهل والمال، ومن ترك الأدعية الواردة في الكتاب والسنة، والأدعية المأثورة، والاعتداء بالدعاء أ- إجابة الدعاء: أمر الله -عز وجل- العباد كلهم أن يدعوه، ووعدهم بالاستجابة لهم، فقال تعالى: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: ٦٠]، وقال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: ١٨٦]. وقال -عز وجل- في الحديث القدسي: «من يدعوني فأستجيبَ له، من يسألني فأعطيَه» ١. وقال تعالى مخاطبًا المشركين: {قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٣) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ} [الأنعام: ٦٢، ٦٣]. وقد وردت بعض الأدلة بالتخصيص بإجابة الدعاء، وممن ورد تخصيصهم بذلك، وبأن دعوتهم لا تُرَدُّ من يأتي: ١ من اتصف بما ذُكر في هذين الحديثين: عن أنس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «كم من أشعثَ أغبرَ ذي طِمرَينِ لا يُؤبَهُ له، لو أقسم على اللهِ لأبرَّه! منهم البرَاء بن مالك» ٢. وعن أنس -رضي الله عنه-: أن أخت الرُّبَيِّع أم حارثة جَرحت إنسانًا، فاختصموا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-
١ سبق تخريجه. ٢ أخرجه الترمذي في المناقب (٣٨٥٤)، وأحمد ٣/ ١٤٥ (١٢٤٧٦). قال الترمذي: «حديث حسن غريب». وحسنه الألباني في «مشكاة المصابيح».