55 · ص59
ثاني عشر: أنها أول ما يحاسَب عليه العبدُ من أعماله يوم القيامة، وقبولها سبب لقبول سائر الأعمال الصالحة؛ فعن أبي هريرة -رضي الله عنه-، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إن أولَ ما يحاسَبُ به العبدُ يومَ القيامةِ مِن عَمَلِه صلاتُه، فإن صلَحتْ فقد أفلح وأنجح، وإن فسدتْ فقد خاب وخسِر» ١.
الوقفة الخامسة في:
ذكر أهم الأسباب المعينة على حفظ الصلاة وإقامتها
من أهم الأسباب، والوسائل المعينة على حفظ الصلاة وإقامتها، كما شرع الله تعالى، ما يلي:
أولًا: معرفة وتذكر عظمة الصلاة، ومكانتها من الدين، وأنها عمود الإسلام، وأعظم أركانه، وثانيها بعد الشهادتين، ومعرفة فوائدها، وآثارها، وثمارها، ومنافعها الكثيرة العظيمة في الدين، والدنيا والآخرة، وتقديرها قدرها.
ثانيًا: استحضار العبد لعظمة الله -عز وجل- وتقديره حق قدره، كما قال -عز وجل-: {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [البقرة: ٢٥٥]، وقال تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [الأنعام: ٩١]، وقال تعالى: {مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج: ٧٤]، وقال تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الزمر: ٦٧].
ثالثًا: تذكُّر نعم الله تعالى العظيمة، وآلائه الجسيمة، التي لا تُعد ولا تُحصى؛ خَلَق، ورزق، وأنعم علينا بسائر النعم، التي أعظمها وأجلُّها نعمة الإسلام والإيمان، كما قال -عز وجل-: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} [إبراهيم ٣٤، والنحل ١٨].
١ أخرجه أبو داود في استفتاح الصلاة (٨٦٤)، والنسائي في الصلاة (٤٦٥)، والترمذي في الصلاة (٤١٣)، وابن ماجه في إقامة الصلاة (١٤٢٥)، وأحمد ٢/ ٤٢٥ (٩٤٩٤) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-. قال الترمذي: «حديث حسن غريب». وصححه الألباني في «صحيح أبي داود» (٨١٠)، و «الصحيحة» (١٣٥٨).