301 · ص305
وإذا كان -عز وجل- لا يحب المسرفين فهو يُبغِضهم، ومن أبغضه الله عذبه، كما قال تعالى: {فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ} [الزخرف: ٥٥]؛ ولهذا قال تعالى: {وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ} [غافر: ٤٣].
وقال تعالى ذامًّا لفرعون: {إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ} [الدخان: ٣١].
وقال تعالى: {وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (٢٦) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} [الإسراء: ٢٦، ٢٧].
قال -صلى الله عليه وسلم-: «إن الله كرِه لكم قيل وقال، وكثرةَ السؤال، وإضاعةَ المال» ١.
وقال -صلى الله عليه وسلم-: «لا تزول قدمَا عبدٍ يوم القيامة حتى يُسألَ عن عُمُرِه فيم أفناه، وعن علمِه فيمَ فعل، وعن مالِه من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه» ٢.
وقال -صلى الله عليه وسلم-: «ما ملأ ابنُ آدمَ وِعاءً شرًّا من بطنٍ، بحسْبِ ابنِ آدمَ أُكلاتٌ يُقِمْنَ صُلبَه، فإن كان لا محالةَ فثُلُثٌ لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفَسه» ٣.
قال معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه-: «ما رأيت سرفًا قط إلا وإلى جانبه حقٌّ مُضيَّع» ٤.
وقال علي -رضي الله عنه-: «ما أنفقت على نفسك وأهل بيتك من غير سرفٍ ولا تبذيرٍ وتصدقتَ لك، وما أنفقتَ رياءً وسمعةً فذلك حظ الشيطان» ٥.
١ أخرجه البخاري في الزكاة (١٤٧٧)، ومسلم في الأقضية (٥٩٣)، وأحمد ٤/ ٢٤٦ (١٨١٤٧) من حديث المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه-.
٢ أخرجه الترمذي في صفة القيامة (٢٤١٧) من حديث أبي برزة الأسلمي -رضي الله عنه-. قال الترمذي: «حسن صحيح». وصححه الألباني في «الصحيحة» (٩٤٦).
٣ أخرجه الترمذي في الزهد (٢٣٨٠)، وابن ماجه في الأطعمة (٣٣٤٩)، وأحمد ٤/ ١٣٢ (١٧١٨٦) من حديث المقدام بن معدي كرب -رضي الله عنه-. وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح». وصححه الألباني في «الإرواء» (١٩٨٣).
٤ «عيون الأخبار» ٣/ ٣٣٢.
٥ أخرجه معمر بن راشد في «جامعه» ١٠/ ٤٥٨ (١٩٦٩٥)، والبيهقي في «شعب الإيمان» ٥/ ٢٥١ (٦٥٤٨).