338 · ص342
المحرمات، وما لا ينبغي النظر إليه.
وقال تعالى: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [غافر: ١٩].
وعن جَرير بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن نظرة الفُجاءة، فأمرني أن أصرِف بصري ١.
وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إياكم والجلوسَ في الطرُقات» قالوا: يا رسول الله، ما لنا بُدٌّ من مجالسنا نتحدث فيها. قال: «فإذا أبيتم إلا المجالس، فأعطوا الطريق حقها». قالوا: وما حق الطريق؟ قال: «غضُّ البصر، وكفُّ الأذى، وردُّ السلام، وأمرٌ بالمعروف، ونهيٌ عن المنكر» ٢.
وقد ذكر ابن تيمية -رحمه الله- أن حفظ البصر عن الصور التي نُهي عن النظر إليها؛ كالمرأة، والأمرد الحسن، يُورث ثلاث فوائد جليلة: «حلاوة الإيمان، التي هي أحلى وأطيب مما تركه لله، فإن من ترك شيئًا لله عوَّضه الله خيرًا منه، وثانيها: نور القلب وفراسته، وثالثها: قوة القلب وثباته وشجاعته» ٣.
قال الشاعر:
كلُّ الحوادثِ مَبداها من النظرِ … ومُعظمُ النارِ مِن مُستصغَرِ الشَّرَرِ
كم نظرةٍ فتكت في قلبِ صاحبِها … فَتْكَ السِّهامِ بلا قوسٍ ولا وَتَرِ
والمرءُ ما دام ذا عَينٍ يقلِّبها … في أعيُنِ الغِيدِ موقوفٌ على الخَطَرِ
يُسِرُّ مُقْلَتَه ما ضَرَّ مُهْجَتَه … لا مرحبًا بسرورٍ عاد بالضَّرَرِ ٤
والفؤاد- وهو القلب- يُحفظ من أمراض القلوب كلها، ومن الفساد، الذي به فساد الجسد كله، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: «ألا إن في الجسد مُضغة إذا صلَحتْ صلَح الجسدُ كله، وإذا
١ أخرجه مسلم في الآداب (٢١٥٩)، وأبو داود في النكاح (٢١٤٨)، والترمذي في الأدب (٢٧٧٦)، وأحمد ٤/ ٣٥٨ (١٩١٦٠).
٢ أخرجه البخاري في المظالم (٢٤٦٥)، ومسلم في اللباس (٢١٢١)، وأبو داود في الأدب (٤٨١٥).
٣ انظر: «دقائق التفسير» ٤/ ٤٦٦ - ٤٦٩
٤ انظر: «التفسير القيم» ص (٦٢٤ - ٦٢٩).