357 · ص361
وكان -رضي الله عنه- يسأل سلْمان الفارسي -رضي الله عنه- عن عيوبه، فلما قدم عليه سلمان -رضي الله عنه- قال له: «يا أخي، أبلَغَكَ عني شيء تكرهه لما أخبرتني به؟» ١.
وقال ميمون بن مِهران لجعفر بن بُرقان: «قل لي فيَّ ما أكره؛ فإن الرجل لا ينصح أخاه حتى يقول له في وجهه ما يكره» ٢. وقد قيل: «المؤمن مرآة أخيه» ٣.
قال أعرابي: «السؤال عن الصديق أحد اللقاءين» ٤.
وقال عمر بن الطاب -رضي الله عنه-: «إن مما يصفي لك ود أخيك ثلاثًا: تبدؤه بالسلام إذا لقِيته، وتدعوه بأحب أسمائه إليه، وتوسع له في المجلس» ٥.
وقال علي بن الهيثم: «يجب للصديق ثلاث خِلال: كتمان حديث الخلوة، والمواساة عند الشدة، وإقالة العثرة» ٦.
٢ أن يكون كل منهما وفيًّا مع الآخر غاية الوفاء، يشاركه آماله وآلامه، ويقف معه في السراء والضراء، والشدة والرخاء.
قال الشاعر:
إن الكريمَ الذي تَبقى مَودتُه … ويحفَظُ السرَّ إنْ صافَى وإنْ صَرَما
ليس الكريمُ الذي إنْ ذلَّ صاحبُه … بثَّ الذي كان من أسرارِه عَلِمَا ٧
وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لأن أمشيَ في حاجة أخي أحبُّ إليَّ من
١ أخرجه البيهقي في «الشعب» ٧/ ٣٧٨ (١٠٦٥٣).
٢ أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٤/ ٨٦، ٨/ ٣٥٤).
٣ أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (٢٣٨، ٢٣٩) عن أبي هريرة -رضي الله عنه-. وحسن الألباني إسناده. وأخرجه ابن المبارك في «الزهد» ١/ ٢٢٢ (٦٦٢) عن الحسن، ١/ ٤٨٥ (١٣٧٨) عن بلال بن سعد.
٤ انظر: «الصداقة والصديق» ص (٢٤٣).
٥ أخرجه ابن وهب في «جامعه» (٢٢٢)، وابن المبارك في «الزهد» ١/ ١١٩ (٣٥٢)، وابن أبي الدنيا في «مكارم الأخلاق» (٣١٦).
٦ انظر: «الصداقة والصديق» ص (٦٤).
٧ انظر: «الصداقة والصديق» ص (٢٧٧).