← المكتبة ▭▭ صفحتان
مراقي العزة ومقومات السعادة
سليمان اللاحم الرقائق والآداب والأذكار
A− A+
398 · ص402
وقال ابن منظور ١: «ولا خير في عزم بغير حزم؛ فإن القوة إذا لم يكن معها حذر أورطت صاحبها». وقد امتدح الله -عز وجل- المتصفين بالعزم من الرسل وغيرهم، وأثنى عليهم، وحث على العزم، ورغب فيه، فقال تعالى مخاطبًا نبينا محمدًا -صلى الله عليه وسلم-: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ} [الأحقاف: ٣٥]. وقال تعالى مخاطبًا المؤمنين: {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [آل عمران: ١٨٦]. وقال تعالى: {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [الشورى: ٤٣]. وقال لقمان لابنه فيما ذكر الله تعالى عنه: {يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [لقمان: ١٧]. وقال -صلى الله عليه وسلم-: «اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد» ٢. وقال -عليه الصلاة والسلام- لابن عباس -رضي الله عنهما-: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز» ٣. وقد قيل: إذا كنتَ ذا رأيٍ فكنْ ذا عزيمة … فإن فسادَ الرأيِ أن تَتَرَدَّدا ٤ فتأمل- أخي الكريم، وفَّقك الله وبارك فيك- هذه النصوص جيدًا، واعلم أن الحياة جدٌّ لا هزل فيها، وأنها أشبه بالبحر المتلاطم، من نزل فيه وهو لا يجيد السباحة
١ «لسان العرب» مادة «عزم»، وانظر: مادة «حزم». ٢ أخرجه النسائي في السهو (١٣٠٤)، والترمذي في الدعوات (٣٤٠٧)، وأحمد ٤/ ١٢٣ (١٧١١٤) من حديث شداد بن أوس -رضي الله عنه-. وصححه الألباني في «الصحيحة» (٣٢٢٨). ٣ أخرجه مسلم في القدر (٢٦٦٤)، وابن ماجه في المقدمة (٧٩)، وفي الزهد (٤١٦٨)، وأحمد ٢/ ٣٦٦ (٨٧٩١) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-. ٤ نسب لأبي جعفر المنصور، انظر: «الحماسة البصرية» لأبي الحسن البصري (٢/ ٥٧)، و «زهر الآداب، وثمر الألباب» للحصري القيرواني (١/ ٢٥٧)، و «التذكرة الحمدونية» لأبي المعالي البغدادي (١/ ٤١٩).